فأقبل؟ فالفعل إذًا الذي هو "فَأُطْلِعَ" مسند إلى مصدره، أي: فَأُطْلِعَ الإطلاعُ، كقولك: قد قِيمَ، أي: قِيمَ القيامُ، وقد قُعِدَ، أي: قُعِدَ القعود.

قال أبو الفتح: قال أبو حاتم: لا يجوز إلا فتح النون من "مطلعونَ"، مشددة الطاء كانت، أو مخففة. قال: وقد شكلها بعض الجهال بالحضرة مكسورة النون1، قال: وهذا خطأ. لو كان كذلك لكان مُطْلِعِيِّ، تقلب واو مُطْلِعُون ياء، يعني لوقوع ياء المتكلم بعدها، والأمر على ما ذهب إليه أبو حاتم، إلا أن يكون على لغة ضعيفة، وهو أن يُجري اسم الفاعل مجرى الفعل المضارع؛ لقربه منه، فيُجْرَى "مُطْلِعُونِ" مجرى يُطْلِعُونِ. وعليه قال بعضهم:

أَرَيْتَ إنْ جِئْتُ بِهِ أُمْلُودَا ... مُرَجَّلا وَيَلْبَسُ البُرُودَا

أَقَائِلُنَّ أَحْضِرِ الشِّهُودَا2

فوكد اسم الفاعل بالنون، وإنما بابها الفعل، كقول الله "تعالى": {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} 3، وقوله "تعالى": {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} 4، ونحو ذلك. ومنه قول الآخر:

وما أدْرِي وَظَنِّي كُلّ ظَنٍّ ... أَمُسْلِمُنِي إلَى قَوْمِي شَرَاحِي5

يريد: أمسلمًى، وهذا شاذ كما ترى، فلا حاجه للقياس عليه.

ومن ذلك قراءة شيبان النحوي6: "لَشُوبًا"7.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015