يريد: سَيَّة، وهي فَعْلة من سوّيت، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فصار سَيَّة، ثم قلبت الياء الأولى لانفتاح ما قبلها وإن كانت ساكنة ألفًا؛ فصارت ساية.

وقالوا في الإضافة إلى الْحِيرَة: حاريّ، وإلى طَيّ: طائِيّ، وقالوا: حاحيت1 وعاييت وهاهيت، والأصل: حيحيت وعيعيت وهيهيت، فقلت الياءات السواكن في هذه الأماكن ألفات، فكذلك أيضًا قلبت ياء "أدريتكم" ألفًا فصارت "أدرأتكم" "74ظ". وعلى ذلك أيضًا ما رويناه عن قطرب: أن لغة عقيل أن يقولوا في أعطيتُك: أعطاتك، فلما صارت "أدريتكم" إلى "أرداتكم" همز على لغة مَن قال في الباز: البأز، وفي العالم: العألم، وفي الخاتم: الخأتم، وفي التابل وتابَلْتُ القدر: التأبل، وتأبلت القدر. وأنشد ابن الأعرابي:

ولَّى نعامُ بني صفوان زَوْزَأةً ... لَمَّا رأى أسدًا في الغار قد وثبا2

يريد: زوزاة. ولنحو هذا نظائر قد أوردناها في كتابنا الموسوم بالخصائص في باب ما همَزَتْهُ العرب ولا أصل له في همز مثله3، فهذا وإن طالت الصنعة فيه أمثل من أن تُعْطَى اليد بفساده وترك النظر في أمره.

ومن ذلك قراءة أم الدرداء4: "حتى إذا كننتم في الفُلْكِيِّ"5 بكسر الكاف وتثبت الياء.

قال أبو الفتح: اعلم أن العرب زادت ياء الإضافة فيما لا يحتاج إليها؛ من ذلك قولهم في الأحمر: أَحمريّ، وفي الأَشهر: أَشهريّ.

قال العجاج:

والدهر بالإنسان دَوّاريّ6

طور بواسطة نورين ميديا © 2015