قد كان مضطلعا بالبين يحمله ... فضلّعت بخطوب البين أضلعه
يكفيك من لوعة التفنيد أنّ له ... من النّوى كلّ يوم ما يروّعه [1]
ما آب من سفر إلا وأزعجه ... رأيّ على سفر بالرغم يجمعه [2]
تأبى المطالب إلا أن تجشمه ... للرزق كدحا وكم ممّن يودعه [3]
كأنّما هو في حلّ ومرتحل ... موكلّ بفضاء الأرض يذرعه
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى ... ولو إلى السند أضحى وهو مربعه [4]
وما مجاهدة الإنسان واصلة ... رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه
قد وزّع الله بين الناس رزقهم ... لم يخلق الله من خلق يضيّعه [5]
لكنّهم كلّفوا رزقا فلست ترى ... مسترزقا وسوى الغايات تقنعه [6]
والحرص في الرزق والأرزاق قد قس ... مت بغي ألا إنّ بغي المرء يصرعه [7]
والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه ... إربا ويمنعه من حيث يطمعه [8]
أستودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودّعته وبودّي لو يودّعني ... صفو الحياة وأنّي لا أودّعه [9]
وكم تشفّع في أن لا أفارقه ... وللضرورة حال لا تشفّعه [10]
وكم تشبّث بي خوف الفراق ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه [11]
لا أكذب الله ثوب العذر منخرق ... عنّي بفرقته لكن أرقّعه