وَالْمُتَيَمِّمُ نَوَى مَا عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى الْمُزَنِيِّ هَذِهِ الْعِلَّةَ وَقَالُوا الصَّوَابُ التَّعْلِيلُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ (?) وَهَذَا الْإِنْكَارُ عَلَى الْمُزَنِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَهُ صَحِيحٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ظَاهِرٌ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ غَالِطًا فَإِنْ تَعَمَّدَ فَنَوَى الْأَكْبَرَ وَعَلَيْهِ الْأَصْغَرُ أَوْ عَكْسُهُ مَعَ عِلْمِهِ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي سَبَقَ مِثْلُهُمَا فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ لِتَلَاعُبِهِ وَلَوْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ وَنَسِيَ جَنَابَتَهُ وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ جَنَابَتَهُ لَزِمَهُ إعَادَةُ صَلَوَاتِ الْوُضُوءِ، دُونَ صَلَوَاتِ التَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا سَبَقَ (الْخَامِسَةُ) تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا عَلَيْهِ فَبَانَ أَنْ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ تيممه بخلاف مالو توضأ لفائتة ظنها فبان ان لافائتة فَإِنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ظَنَّهَا الظُّهْرَ فَبَانَتْ الْعَصْرَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ تَوَضَّأَ لِفَائِتَةٍ
ظَنَّهَا الظُّهْرَ فَبَانَتْ الْعَصْرَ صَحَّ وَالْفَرْقُ مَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ يُبِيحُ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَنِيَّتُهُ صَادَفَتْ اسْتِبَاحَةَ مالا يُسْتَبَاحُ وَالْوُضُوءُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِذَا ارْتَفَعَ اسْتَبَاحَ مَا شَاءَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً وَلَمْ يَتَحَقَّقْهَا فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْهَا لَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ فَإِنَّ فِعْلَهَا مُبَاحٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الشَّاشِيُّ هَذَا فَحَكَاهُ ثُمَّ قَالَ (?) وَعِنْدِي فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا لِتَوَهُّمِ بَقَائِهَا عَلَيْهِ فَإِذَا تحقق بقاءها عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ هَذَا كَلَامُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ وقد يفرق بضعف التيمم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* [وإذا أراد التيمم فالمستحب أن يسمى الله عز وجل لانه طهارة عن حدث فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوى ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه فان كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويسمح بهما وجهه وَيُوصِلُ التُّرَابَ إلَى جَمِيعِ الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ