اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَيُسَنُّ طَلَبُ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَسَنِ الصَّوْتِ وَالْإِصْغَاءُ إلَيْهَا وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَهُوَ عَادَةُ الْأَخْيَارِ وَالْمُتَعَبِّدِينَ وَعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغَ (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ مَاتَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّالِحِينَ بِقِرَاءَةِ مَنْ سَأَلُوهُ الْقِرَاءَةَ وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ افْتِتَاحَ مَجْلِسِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ

* (فَرْعٌ)

يَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ الْمُرْتَبِطِ وَيَقِفَ عَلَى آخِرِهَا أَوْ آخِرِ الْكَلَامِ الْمُرْتَبِطِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَلَا يَتَقَيَّدَ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَعْشَارِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي وَسَطِ كَلَامٍ مُرْتَبِطٍ كَالْجُزْءِ فِي قَوْله تَعَالَى (وَالْمُحْصَنَاتُ) (وما أبرئ نفسي) (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ معي صبرا) (ومن يقنت منكن) (وما أنزلنا علي قومه) (إليه يرد علم الساعة) (قال فما خطبكم) فكل هذا وشبهه لا يبتدأ به لا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ الْفَاعِلِينَ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ قِرَاءَةُ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ بِكَمَالِهَا أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى الِارْتِبَاطُ

* (فَرْعٌ)

تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي أَحْوَالٍ مِنْهَا حَالُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ سِوَى الْقِيَامِ وَتُكْرَهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ عَلَى الْخَلَاءِ وَفِي حَالِ النُّعَاسِ وَحَالِ الْخُطْبَةِ لِمَنْ يَسْمَعُهَا وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَلَا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ

وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ وَالطَّرِيقِ وَقِرَاءَةُ مَنْ فَمُهُ نَجِسٌ

* (فَرْعٌ)

إذَا مَرَّ الْقَارِئُ عَلَى قَوْمٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَعَادَ إلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنْ أَعَادَ التَّعَوُّذَ كَانَ حَسَنًا وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَرَّ عَلَى الْقَارِئِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ (?) وَيَلْزَمُ الْقَارِئَ رَدُّ السَّلَامِ بِاللَّفْظِ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يُسَلِّمُ الْمَارُّ فَإِنْ سَلَّمَ رَدَّ عَلَيْهِ الْقَارِئُ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَلَوْ عَطَسَ الْقَارِئُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ تَعَالَى وَلَوْ عَطَسَ غَيْرُهُ شَمَّتَهُ الْقَارِئُ وَلَوْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَوْ الْمُقِيمَ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ وَتَابَعَهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَوْ طُلِبَتْ مِنْهُ حَاجَةٌ وَأَمْكَنَهُ الْجَوَابُ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَى الطالب اجابه اشارة

*

طور بواسطة نورين ميديا © 2015