لِلْمُشْتَرِي إمْسَاكُهَا حَتَّى تَضَعَ وَيَرُدَّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ تَنْقُصُهَا الْوِلَادَةُ نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهُ الرَّدَّ فَحَبَسَهَا حَتَّى تَضَعَ (فَإِنْ قُلْنَا) الْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا لِأَخْذِ مِلْكِهِ مِنْهَا (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّ الْحَمْلَ لِلْبَائِعِ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ الرَّدِّ قَالَهُ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
* وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهَا حَتَّى تَضَعَ وَرَدُّهَا فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ إنْ رَدَّهَا وَهِيَ حَامِلٌ كَانَ الْحَمْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اخْتَارَ تَرْكَ حَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَرْقٌ الْجَرْيُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِالْحَمْلِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأُمَّ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مَرْدُودًا مَعَهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتْبَعُ وَمِمَّنْ بَنَى الْحَمْلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُقَابَلَةِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ
* وَحَكَى مَعَ ذَلِكَ وَجْهًا عَلَى قَوْلِنَا أَنَّهُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ لِاتِّصَالِهِ بِالْأُمِّ عِنْدَ الرَّدِّ هَذَا حُكْمُ الْحَمْلِ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ فَفِيهَا وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ وَلَا يُمْسِكُ
(وَالثَّانِي)
يُمْسِكُهَا أَوْ يَرُدُّ الْأَصْلَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَوَازُ إفْرَادِهَا بِالْبَيْعِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يُصَحِّحْ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ شَيْئًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا اقْتَضَاهُ تَخْرِيجُهُ لِلثَّمَرَةِ عَلَى الْحَمْلِ فَالْبَحْثُ مَعَهُ
فِيهِمَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَنْ يَرُدَّهَا مَعَ الْأَصْلِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْأَظْهَرُ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ فِي رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي عَيْنِ مَالِهِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ وَالرَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتَارَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ وَلِذَلِكَ قَالَ فَأَثْمَرَتْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَطْعٍ وَلَا تَأْبِيرٍ وَفِي الْفَلَسِ حَكَى الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ
* وَأَمَّا اللَّبَنُ الْحَادِثُ فِي الضَّرْعِ أو الصوف الذى حدث بجزأيهما للمشترى وذكر القاضى هذه المسائل الاربعة فِي تَعْلِيقِهِ مُفَرَّقَةً فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ إنَّهُ يُرَدُّ الصُّوفُ تَبَعًا وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى وَفِي كُلٍّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ نَظَرٌ وَالصَّحِيحُ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْحَمْلَ يَنْدَرِجُ في المعاوضة قَوْلًا وَاحِدًا وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ قَوْلَانِ (فَالْأَظْهَرُ) فِي الرَّهْنِ الِانْدِرَاجُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ قِسْطًا وَفِي الْهِبَةِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالِانْدِرَاجِ وَالْإِمَامُ قَالَ إنَّ الْجَدِيدَ عَدَمُهُ وَفِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بَنَاهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْمُقَابَلَةِ كَمَا فَعَلَ بِهَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ فَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ سَلَكَ طَرِيقَةَ الْبِنَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا إلَّا فِي الْفَلَسِ لَمَّا وَجَدَ مَيْلَ الْأَكْثَرِينَ وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ