بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ السُّنْبُلِ قَالَ ولم يأت في منع بيع الزرع مذ يَنْبُتُ إلَى أَنْ يُسَنْبِلَ نَصٌّ أَصْلًا وَرُوِيَ عن أبي إسحق الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ بَيْعِ الْقَصِيلِ فَقَالَ لَا بَأْسَ فَقُلْتُ إنَّهُ سُنْبُلٌ فَكَرِهَهُ قَالَ وَهَذَا نَفْسُ قَوْلِنَا وَمِمَّنْ ذَكَرَ حُكْمَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ مَعَ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّرْعِ الماوردى والرافعي وغيرهما.
ولو باع الفت أَوْ الْقَصِيلَ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْعَى دَوَابَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُجْعَلُ هَذَا كَشَرْطِ الْقَطْعِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ.
(وَاعْلَمْ) أَنَّ الْأَصْحَابَ اتَّفَقُوا فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى اشْتِرَاطِ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ (أَمَّا) الْبَقْلُ إنْ بِيعَ مَعَ الْأُصُولِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ وَإِنْ بِيعَ دُونَ الْأُصُولِ يَنْزِلُ عَلَى الْقَطْعِ قَالَ ابن أبي الدم يريد به أنه لابد من شرط القطع قال الامام لابد مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِيهِ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ يحيى في محيطه إنه لابد مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْبَسِيطِ فِي الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ فِي الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يُشْتَرَطُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فِي هَذَا بَلْ مَتَى أطلق نزل العقد على شرط القطع خوف مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِخِلَافِ الثِّمَارِ وَلَفْظُ الشَّيْخِ فِي الْوَسِيطِ يُشْعِرُ بِهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ مَا ذَكَرْتُهُ هَذَا كَلَامُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الْأَشْبَهَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذلك لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُجَذُّ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ أَنْ يَنْتَهِيَ فَيَجُوزُ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وعليه ويحمل كَلَامُ الْغَزَالِيِّ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا لا يجوز أن يباع لقرط الاجذة وَاحِدَةً عِنْد بُلُوغِ الْجِذَاذِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُهُ فِي جذاذ عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ وَقَالَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّهُ إذَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ أَيَّامًا وَقَطْعُهُ مُمْكِنٌ فِي أَوَّلٍ مِنْهَا كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَدَعَ الْفَضْلَ الَّذِي لَهُ بِلَا ثَمَنٍ أَوْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ (قُلْتُ) وَهَذَا حَمْلٌ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَمُرَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ مَا سَيَأْتِي عَنْهُ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَنَّهُ جَعَلَ لِذَلِكَ النَّوْعِ حَالَةَ إصْلَاحٍ وَلَكِنَّ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي اعْتَضَدَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا يُفْهِمُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ تَرْكَهُ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطٍ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ يَكُونُ هَذَا نَوْعًا مِمَّا بَدَا صَلَاحُهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ التَّبْقِيَةِ وَيَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ
الْقَطْعِ وَالْإِطْلَاقِ لَكِنْ يَكُونُ هَذَا فِيمَا يُعْتَادُ جَذُّهُ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ صَلَاحًا فِيهِ (أَمَّا) الزَّرْعُ الَّذِي يُعْتَادُ إبْقَاؤُهُ فَمَتَى بَاعَهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَسَدَ سَوَاءٌ كَانَ بَقْلًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ سُنْبُلًا مَا لَمْ يَشْتَدَّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ