مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ (وَأَمَّا) إذَا بَاعَهَا مَعَ الشَّجَرَةِ فَعَلَى تَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ يَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ فَلَا يَكُونُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَالشَّاشِيِّ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْجُمْهُورِ عَلَى مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذا جمعها عقد واحد أن العقد إذا جمعها كَانَتْ الثَّمَرَةُ تَابِعَةً مُعْفًى عَنْ الْغَرَرِ فِيهَا كَالْأَسَاسِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُفْرِدَتْ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ مَعَ تَصْحِيحِهِ لِهَذَا الْوَجْهِ إنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ المذهب وقال في أيجابه ان أَعْنِي أَظْهَرَ الْقَوْلَيْنِ (1) هُوَ الْقِيَاسُ وَفِي هَذَا الكلام أن الخلاف قولان لاوجهان.
(فَرْعٌ)
عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي تَعْلِيلِهِ (2) وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَبْدَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ نَظَرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الْوَجْهَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ فِي مَنْعِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ عَلَّلَ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ بِتَقْدِيرِ التَّلَفِ بِغَيْرِ عِوَضٍ اقْتَضَى الْبُطْلَانَ هُنَا وَإِنْ عَلَّلَ بِأَنَّ توقع التلف قبل الجذاذ يمنع تحقق التَّسْلِيمِ اقْتَضَى الصِّحَّةَ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مُتَحَقِّقٌ فَإِنَّ الاصل في ملك المشترى فلا علقة لِغَيْرِهِ فِي الْمَبِيعِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي تَعْلِيلِ هَذَا الْوَجْهِ إنَّ سَبَبَ التَّصْحِيحِ فِي بَيْعِهِمَا مَعًا أَنَّ الْأَصْلَ الشَّجَرُ وَالثِّمَارُ فِيهَا وَإِنْ ذُكِرَتْ تَابِعَةً لَهَا فَلَا يَضُرُّ تَعَرُّضُ الْعَاهَةِ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ مُنْفَرِدَةً قَالَ وَهَذَا الْقَائِلُ تَخَيَّرَ أَنْ يَقُولَ إنَّ التَّسْلِيمَ لَا يحصل بذلك والالم يَصِحَّ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّوْجِيهِ وَهُوَ مُسْتَمَدٌّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ إنَّ مَنْ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ وَنَحْوُهَا إذَا ابْتَاعَهَا وَوَفَّرَ الثمن لابد مِنْ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ لِيَحْصُلَ الْقَبْضُ وَفَارَقَ مَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ فَإِنَّ التَّسْلِيمَ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ شَمِلَهُمَا وَعَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيِّ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَقْيَسُ وَمَا ادَّعَوْهُ مِنْ الْقِيَاسِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلْنَرْجِعْ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ شَمِلَ قِسْمَيْنِ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ الْمُجْمَعُ عَلَى بُطْلَانِهِ وَالْبَيْعُ الْمُطْلَقُ الَّذِي خَالَفَنَا فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ ظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ إنَّمَا يُنْقَلُ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ فِي ذكر حججنا وحجج
*