الْأَرْضِ وَلَا مُعْظَمَهُ وَسَأَجْمَعُ إنْ شَاءَ اللَّهُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ جُمْلَةً فِي آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا بَاعَ ثَمَرَةً يَعْلَمُ اخْتِلَاطَهَا بِغَيْرِهَا وَقَدْ انْتَظَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِي العقد وهو ماقاله الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ وَلَا يُكَلَّفُ بِهِ إلَّا أَنْ تَتَكَامَلَ الْجَذَّةُ فَتَكُونُ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْبَائِعَ يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَالَ الْعَقْدِ وَلَا نَقُولُ إنَّ شَرْطَ ذَلِكَ وَاجِبٌ في العقد وهو متقضى كَلَامِ أَبِي حَامِدٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَجُذَّ الْبَائِعُ حَتَّى زَادَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَاخْتَلَطَتْ فَيُخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الِاخْتِلَاطِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
بَنَى الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا مَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ بَذْرًا لَمْ يَظْهَرْ بَعْدُ قَالَ فَمَنْ انْتَظَرَ بِهَا تَنَاهِي الْجُذَاذِ جَعَلَ مَا يَنْبُتُ مِنْ هَذَا الْبَذْرِ أَوَّلَ جَذَّةٍ لِلْبَائِعِ وَمَنْ لَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ التَّنَاهِي وَجَعَلَ حَقَّ الْبَائِعِ مَقْصُورًا عَلَى مَا ظَهَرَ جَعَلَ الْبَذْرَ وَجَمِيعَ مَا يَظْهَرُ مِنْ نَبَاتِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَكَ أَنْ تَقُولَ الْمُوجِبُ لِانْتِظَارِ تَنَاهِي الْجُذَاذِ كَوْنُهُ مَلَكَ الظَّاهِرَ وَتَبَعِيَّةُ الْبَاطِنِ مِنْ تِلْكَ الْجَذَّةِ لِلظَّاهِرِ مِنْهَا وَهَذَا الْمَعْنَى
مَفْقُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ مِنْهَا فَيَنْبَنِي الْجَزْمُ بِأَنَّهَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي كَالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ لَكِنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَعَ بُعْدِهِ وَغَرَابَتِهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشافعي في الام إذ قال وان الْبَائِعُ قَدْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ لَهُ فِي الارض التي ابتاعها بذرا سماه لايدخل فِي بَيْعِهِ فَاشْتَرَى عَلَى ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ للمشترى وعليه أن يدعه حتى بصرم فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْبُتُ مِنْ الزَّرْعِ تَرَكَهُ حَتَّى تَصَرُّمِهِ ثُمَّ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَصْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ قَلْعُهُ وَلَا قَطْعُهُ وَإِنْ عَجَّلَ الْبَائِعُ فَفَعَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ لَمْ يَكُنْ له أن يدعه يستخلف وهود لِمَنْ وَجَدَ ثَمَرَةً غَضَّةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أُخْرَى حَتَّى يَبْلُغَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ إلَّا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَيُعَجِّلُهَا وَلَا يَتَحَوَّلُ حَقُّهُ فِي غَيْرِهَا بِحَالٍ وَلِذَلِكَ إطْلَاقُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَالْجَذَّةُ الْأُولَى لِلْبَائِعِ يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ مَا إذَا كَانَ منها شئ ظَاهِرٌ وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَظَنُّ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِذَلِكَ مِنْ الْأَصْحَابِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ نَصَّ الشَّافِعِيِّ كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ على الخلاف الذى حكاه الماوردى فإذا نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ مُوَافِقٌ لِلْوَجْهِ الذي حكاه المارودى وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَحْمِلَ النَّصَّ الْمَذْكُورَ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ وَاسْتَثْنَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَانَتْ الْأُصُولُ وَكُلُّ جَذَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ وَقَدْ صرح الشافعي بعدم ذلك وانه ليس إلَّا الْجَذَّةُ الْأُولَى فَإِنْ تَعَسَّفَ مُتَعَسِّفٌ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّ الْجَذَّةَ الْأُولَى لَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ