(الشَّرْحُ) الرَّطْبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْبُرْدِيِّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْغَنَائِمِ بِضَمِّ الرَّاءِ وهو غلط وهو القضب وهو القتب.
(أما) الاحكام فقال أصحابنا الزرع النبات اسْمٌ لِكُلِّ مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَرْضِ وَيَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ أَصْلٌ وَغَيْرُ أَصْلٍ فَالْأَصْلُ ضَرْبَانِ شَجَرٌ وَغَيْرُ شَجَرٍ فَغَيْرُ الْأَصْلِ هُوَ الزَّرْعُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى النَّبَاتُ ضَرْبَانِ شَجَرٌ وَغَيْرُ شَجَرٍ فَالشَّجَرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرْدُ أَوْ الْوَرَقُ أَوْ الثَّمَرُ وَقَدْ مَضَى حُكْمُهَا وَأَقْسَامُهَا وَالنَّخْلُ وَالْكُرْسُفُ دَاخِلَانِ فِي التَّقْسِيمِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ أَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ أَوَّلًا وَغَيْرُ الشَّجَرِ ضَرْبَانِ أَصْلٌ وَغَيْرُ أَصْلٍ وَلِهَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ عَقَدَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَصْلَ فَالضَّرْبُ (الْأَوَّلُ) الْأَصْلُ وَهُوَ مَا يَحْمِلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى
(وَالثَّانِي)
هُوَ الزَّرْعُ هَكَذَا قَسَّمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الزَّرْعِ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ إيرَادُ جَمَاعَةٍ وَجَعَلَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الزرع ضربين فجعل ماله ثَمَرَةٌ يَحْمِلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ضَرْبًا مِنْ الزَّرْعِ كَالْبَنَفْسَجِ وَالنِّرْجِسِ وَجَعَلَ الرَّطْبَةَ وَالنُّعْنُعَ وَالْهُنْدَبَا خَارِجًا عَنْ الزَّرْعِ دَاخِلًا تَحْتَ اسْمِ الْأُصُولِ حَيْثُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَأُصُولُ الْبُقُولِ كَالْأَشْجَارِ وَجَعَلَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ اسْمَ الزَّرْعِ صَادِقًا عَلَى الثَّلَاثَةِ الاضرب ما يثمر مرارا كالنرجس وما تيجذ مرارا كالنعنع وما لايجذ مِرَارًا وَلَيْسَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ كَالْحِنْطَةِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الزَّرْعَ عَلَى الضَّرْبَيْنِ الْأَوَّلِينَ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا سَلَكَهُ الرَّافِعِيُّ فِي إطْلَاقِهِ الزَّرْعَ عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّهُ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ صَادِقٌ عَلَى الْجَمِيعِ وَبِحَسَبِ الْعُرْفِ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَصْدُقُ عِنْدَ الاطلاق الاعلى الْأَخِيرِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ أَوْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى اللَّفْظِ (وَأَمَّا) الْمَعْنَى وَالْأَحْكَامُ فَالْأَضْرُبُ الثَّلَاثَةُ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ وَالْمُصَنَّف لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ النَّبَاتِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ لَكِنَّهُ جَعَلَهَا فِي الْحُكْمِ قِسْمَيْنِ وَجَعَلَ الرَّطْبَةَ وَالْبَنَفْسَجَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّ حُكْمَهَا مُتَّحِدٌ فَأَمَّا فِي دُخُولِ الْأَصْلِ فَصَحِيحٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَأَمَّا فِي كَوْنِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وما يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ فَالْبَنَفْسَجُ مَا ظَهَرَ مِنْ ثَمَرَتِهِ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ثَمَرَتِهِ
لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا أَصْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّجَرِ وَالرَّطْبَةُ لَيْسَ لَهَا ثَمَرَةٌ فَمَا ظَهَرَ مِنْهَا نَفْسِهَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يُبَيِّنْ فَلِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَسَّمَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَى قِسْمَيْنِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَقْسَامِ ثَلَاثَةً كَمَا ذَكَرَهَا الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ لَمْ نُطْلِقْ اسْمَ الزَّرْعِ عَلَى جَمِيعِهَا (الْقِسْمُ الْأَوَّلُ) الْأَصْلُ الَّذِي لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ كَالْبَنَفْسَجِ وَالنِّرْجِسِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَعَدَّ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ