ويجئ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الْأَوَّلُ) أَنَّهَا لِلْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ (وَالثَّانِي) أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّحَبُّبِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ إذَا خَرَجَ مِنْ النَّوْرِ وَتَحَبَّبَ وَقَدْ يُقَالُ ظَاهِرُ النَّصِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّحَبُّبَ يَكُونُ قَبْلَ التَّنَاثُرِ فَذِكْرُ التَّنَاثُرِ يُغْنِي عَنْهُ وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي إنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بتناثر النور على الاصبح وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ الْمَحَامِلِيَّ فِي الْمَجْمُوعِ ذَكَرَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي التَّعْلِيقِ الْأَخِيرِ عَنْهُ وَهَذَا عَجَبٌ مِنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فَإِنَّ شَيْخَهُ أَبَا الطَّيِّبِ ذَكَرَهَا عَنْهُ فَكَانَ ذِكْرُهَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْلَى وَهِيَ فِي التَّعْلِيقَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِهَا فِي التَّعْلِيقَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا يَدُلُّ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ جَعَلُوا الْمِشْمِشَ وَالتُّفَّاحَ وَالْخَوْخَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَتَكَلَّمُوا فِيهَا كَلَامًا وَاحِدًا كَمَا تَقَدَّمَ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ سَلَكَ طَرِيقَةً أُخْرَى فَجَزَمَ بِأَنَّ الْخَوْخَ وَالْمِشْمِشَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا الْأَزْهَارُ مُحْتَوِيَةٌ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ وَالتُّفَّاحُ وَالْكُمَّثْرَى وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا لَا تَحْتَوِي أَزْهَارُهُ عَلَى الثِّمَارِ وَلَكِنَّهَا تَطْلُعُ وَالثَّمَرَةُ دونها قال فمما كَانَ كَذَلِكَ مَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الِانْعِقَادِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْإِمَامُ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْإِبَارِ فِي التُّفَّاحِ وَالْفِرْسِكِ شَيْئًا وَاحِدًا وَالْفِرْسِكُ هُوَ الْخَوْخُ وَالْإِمَامُ قَدْ جَعَلَ حُكْمَهُ مُخَالِفًا لِحُكْمِ التُّفَّاحِ ثُمَّ إنَّ الْإِمَامَ نَقَلَ مِثْلَ الْعِرَاقِيِّينَ إلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَالْعِرَاقِيُّونَ كَمَا رَأَيْتُ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَلَعَلَّ الْإِمَامَ رَأَى كَلَامَ أَبِي حَامِدٍ فَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوْزِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْكَرْمَ نَوْعَانِ نَوْعٌ مِنْهُ يَبْدُو مِنْهُ أنوار ثم ينعقد ومعه بما يَبْدُو حَبًّا مُنْعَقِدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذلك وعد الماوردى الرمان واللوز مع ذي النَّوْرِ قَالَ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالْمُشَاهَدُ فِي بِلَادِنَا خِلَافُ ذَلِكَ فِي الرُّمَّانِ فَإِنَّ نَوْرَهُ لَا يَكُونُ سَابِقًا لَهُ فِي أَوَّلِ الظُّهُورِ وَأَمَّا اللَّوْزُ فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ الرُّمَّانَ وَاللَّوْزَ مِمَّا يَخْرُجُ فِي نَوْرٍ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ النَّوْرُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ
مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا بِيعَ الْأَصْلُ بَعْدَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ عَنْهُ فَإِنْ بِيعَ قَبْلَهُ عَادَ الْكَلَامُ السَّابِقُ فِيهِ يَعْنِي إمَّا أَنْ