(فَرْعٌ)

بَاعَ نَخْلَةً مُطْلِعَةً وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُشْتَرِي إنَّهَا مُؤَبَّرَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِتَأْبِيرِهَا ثُمَّ عَلِمَ كَانَ الْخِيَارُ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وعللوه بأن له بَقَاءَ الثَّمَرَةِ رُبَّمَا أَضَرَّ بِالشَّجَرَةِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ مِنْ الْأَشْجَارِ مَا يَحْمِلُ سَنَةً وَلَا يَحْمِلُ سَنَةً أَوْ يُقِلُّ فِي سَنَةٍ وَيُكْثِرُ فِي سَنَةٍ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَرُبَّمَا يَتَأَذَّى بِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ

وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ قَدَحَ فِي الزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ.

(فَرْعٌ)

بَيْعُ الطَّلْعِ فِي قِشْرِهِ مُفْرَدًا مَقْطُوعًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى النَّخْلِ بِشَرْطِ القطع فيه وجهان (قال) أبو إسحق لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّلْعِ مَا فِي نَفْسِهِ وَهُوَ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ (وَقَالَ) ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَصِحُّ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ وَالْمَأْكُولُ إذَا اسْتَتَرَ بَعْضُهُ ببعض جَازَ بَيْعُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ وَالثَّانِي أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي الطَّبَرِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّ معظم الاصحاب ذهبوا إليه وان صاحب التفريب حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ وَبَنَاهُمَا عَلَى بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَبِي حامد أنه اختار قول أبي اسحق ثُمَّ الْمُجَوِّزُونَ لِذَلِكَ إنَّمَا يُجَوِّزُونَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذَا كَانَ عَلَى النَّخْلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَشَرَحَهَا النَّوَوِيُّ هُنَاكَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ لَا يَكُونُ لِوُجُودِ التَّأْبِيرِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ كَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ لَا بِوَقْتِ الْوِلَادَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ تَأْوِيلَهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا شُقِّقَ الطَّلْعُ قَبْلَ أَوَانِ تَشَقُّقِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُقِّقَ فِي أَوَانِهِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ بنفسه ولا شقق في أو انه فَهَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ إقَامَةٌ لِوَقْتِ التَّشَقُّقِ مَقَامَ التشقق أولا فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ (قُلْتُ) وَهَذَا الِاحْتِمَالُ بَاطِلٌ والحكم كما مر مع الظهور وجودا وعدما.

(فَرْعٌ)

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ إذَا أُبِّرَ الطلع وحكمنا ببقائه للبائع فجزم الْكِمَامُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى النَّخْلَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَسِيطِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الشَّجَرَةِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015