بِالطَّلْعِ أَوْلَى فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ النَّخْلَةِ دُونَ الطَّلْعِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَتْرُكُ الطَّلْعَ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ هذا لقسم الوالد إذا رجع فيما وهبه لولده لم يَكُنْ لِلْوَالِدِ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَرَةِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفَهِمَ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ الْقَطْعَ بِذَلِكَ فَقَالَ وَفِي الْحَاوِي وَعَلَى هَذَا الْوَالِدُ لَا يَسْتَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْوَلَدِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ وَلَا تَرَاضٍ.
(فرع)
قال صاحب التلخيص في ما شَذَّ عَنْ أُصُولِ الْكُوفِيِّينَ يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ إنَّهُ إنْ رَهَنَ أَرْضًا أَوْ أَقَرَّ بِهَا دَخَلَتْ الثِّمَارُ يَعْنِي عِنْدَهُمْ وَهَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فِي كونهم يقولون لايدخل فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(فَرْعٌ)
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَا تَشَقَّقَ فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ظَاهِرٌ فهو كالمؤبر فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَإِنْ لَمْ يكن بلفظه والقياس الجلى خاهر فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عِلَاجٍ أَوْ تُشَقَّقَ بِالرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ وَهُوَ أَنْ يكون فحول النَّخْلِ فِي نَاحِيَةِ الصَّبَا فَتَهُبَّ فِي وَقْتِ الابار فان الابار تتأثر براوئح طَلْعِ الْفُحُولِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بَلْ ظُهُورُهَا بِنَفْسِهَا أَوْلَى قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ الْإِبَارُ فِي النَّخْلِ إذَا انْشَقَّ الْخُفُّ وَبَدَتْ الثَّمَرَةُ فَهُوَ وَقْتُ الْإِبَارِ أبر أو ام يُؤَبَّرْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ مَا يَكُونُ تَرْكُ تَلْقِيحِهِ أَصَحَّ لِلثَّمَرَةِ وَمَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ الْمَذْكُورِ يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّأْبِيرَ اسْمٌ لِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِي الْإِنَاثِ بعد تشققها لا لنفس التَّشَقُّقِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ قَائِمٌ مَقَامَ التَّأْبِيرِ وَإِنَّ وَضْعَ الْكُشِّ بَعْدَ تَشَقُّقِ الثَّمَرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي سَلَامَةِ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمُهَا مَنُوطَةٌ بِالتَّشَقُّقِ لَا بِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِيهَا فَيَكُونُ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ غَالِبًا وَالنَّخْلُ تَارَةً
يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ فَيُلَقَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَارَةً يَبْلُغُ أَوَانَ التَّشَقُّقِ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ بَعْدُ وَيُشَقَّقُ وَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا مَعْنَاهُ إنَّا إنَّمَا اتَّبَعْنَا الْمَعْنَى هُنَا وَلَمْ نَتَّبِعْ اللَّفْظَ وَلَا أَجْرَيْنَا فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّ الْمَعْنَى قَوِيَ بِأَصْلِ بَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِأَنَّ تركه التأبير عند إمكانه كالاعراض فنجعل تَابِعَةً لِمُقْتَضَى مَفْهُومِ الْحَدِيثِ لِضَعْفِ عُمُومِ الْمَفْهُومِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَائِطَ إذَا تَشَقَّقَ طَلْعُ إنَاثِهِ فَأُخِّرَ إبَارُهُ وَقَدْ أُبِّرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا أُبِّرَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْإِبَارِ وَظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّبِهَا فِي الْخُفِّ وَمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ إنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ ثَمَرَةُ النخل بغير ابار لم يحل اشترطها أَصْلًا وَجَمَدَ جُمُودًا عَجِيبًا فَقَالَ لَا يَجُوزُ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ