أَبِي الطَّيِّبِ وَلِذَلِكَ الْأَصْحَابُ قَاسُوهُ عَلَى الْحَمْلِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَتَقَدَّمَتْ الِاحْتِرَازَاتُ الَّتِي فِيهِ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ وَتُخَالِفُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ الْجَنِينَ فِي أَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَلَيْسَتْ لِلْجَنِينِ لِأَنَّهُ غير ظاهر ولولا مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَمَا كَانَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ يُقْدَرُ عَلَى قَطْعِهِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَجَرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَاحًا مِنْهُ وَالْجَنِينُ لَا يُقْدَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَتَّى يُقَدِّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَلَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ إخْرَاجُهُ وَإِنَّمَا جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا حَيْثُ اجْتَمَعَا فِي بَعْضِ حُكْمِهِمَا بِأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ بِمَعْنَى الْجَنِينِ فِي الاجماع فجمعنا بينهما خيرا لاقياسا إذا وَجَدْنَا حُكْمَ السُّنَّةِ فِي الثَّمَرِ لَمْ يُؤَبَّرْ كحكم الاجماع في جنيين الْأَمَةِ وَإِنَّمَا مَثَّلْنَا فِيهِ تَمْثِيلًا لِيَفْقَهَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَاجُ إلى ان يقاس على شئ بل الاشياء تكون له تبعا هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ وَالِاعْتِمَادُ

فِي ذَلِكَ عَلَى الْحَدِيثِ وَحْدَهُ وَكَمَا دَلَّ الْإِجْمَاعُ في الحمل على الفرق بين قَبْلَ ظُهُورِهِ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ دَلَّتْ السُّنَّةُ فِي الثَّمَرَةِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَمَا بَعْدَهُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الموضع صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُقَابِلُهُ قِسْطٌ من الثمن على غير الاصح عن الْأَصْحَابِ وَالْأَصْحَابُ ذَكَرُوا فِي أَنَّ الثَّمَرَةَ هَلْ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ طَرِيقَيْنِ (إحْدَاهُمَا) الْقَطْعُ بِالْمُقَابَلَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ (وَالثَّانِيَةُ) تَخْرِيجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا النَّصَّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَصَدَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ تَشْبِيهَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى فَصْلِ الثَّمَرَةِ عَنْ الشَّجَرَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ وَالْأَصْحَابُ قَاسُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى هَذَا الْفَرْقِ وَذَكَرُوا اعْتِرَاضَاتٍ على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015