وَخُوصُهَا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ (وَأَمَّا) الطَّلْعُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ دَخَلَ وَإِنْ كَانَ مُؤَبَّرًا لَمْ يَدْخُلْ لِلْحَدِيثِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي بِمَنْطُوقِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَفْهُومِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَعَلَهُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ فَهِمَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ ويحتمل أن يكون من مَفْهُومَ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ التَّأْبِيرَ صِفَةً لِلنَّخْلِ وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَغَيْرُهُ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ لَنَا مِنْ الحديث أدلة ثلاثة (أحدها) دليل الخطاب هو دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلْعَ لَهُ وَصْفَانِ مُؤَبَّرٌ وَغَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَلَمَّا جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ مُؤَبَّرًا لِلْبَائِعِ دَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقُولُهُ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ (وَالثَّانِي) إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) فَجَعَلَهَا لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّرَةً فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَلَيْسَتْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ فَمَنْ قَالَ إنَّهَا لِلْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ إذَا أُبِّرَتْ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا هُوَ لَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ (الثَّانِي) أَنَّهُ أَعْنِي الْمُخَالِفَ جَعَلَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْبَائِعِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ (وَالدَّلِيلُ الثَّالِثُ) مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إما أن يكون ذكر التأبير بينها عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ للبائع