(الشَّرْحُ) فِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) بَيْعُ الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا خَيْرَ فِي سَمْنِ غَنَمٍ بِزُبْدِ غَنَمٍ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ذلك الصميرى والشيخ أبو الحامد وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وغيرهم لما ذكره المصنف ولتحقق المفاضلة سبب مَا فِيهِ مِنْ اللَّبَنِ هَكَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السَّمْنَ قَلِيلٌ فَإِذَا كَانَ اللَّبَنُ الْمُخْتَلَطُ بِالزُّبْدِ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ أَشْبَهَ التُّرَابَ الْمُخْتَلَطَ بِالْحِنْطَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ (وَأَمَّا) الْعِلَّةُ الْأُولَى
الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَإِنَّ السَّمْنَ حَاصِلٌ فِي الزُّبْدِ بِالْقَصْدِ حُصُولَ الدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ (وَأَمَّا) الشَّيْرَجُ فَكَامِنٌ فِي السِّمْسِمِ لَا ظَاهِرٌ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّمْنَ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ الزُّبْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى (?) بِمَا هُوَ كَامِنٌ فيه فلا يَمْتَنِعَ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ أَوْلَى وَهُوَ صَحِيحٌ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) السَّمْنُ بِالْمَخِيضِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْجَوَازِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ النَّصِّ وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ كِتَابِ الصَّرْفِ وَالْإِمْلَاءِ وَعَنْ الْمُزَنِيِّ هُنَا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الصَّرْفِ فِي بَيْعِ الضَّمَانِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَمَا أَظُنُّ فِيهِ خِلَافًا وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْحُكْمِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْجَوَازَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُتَفَاضِلًا كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَاعَى شَرْطُ التَّمَاثُلِ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ