بالنار شاملة لجميعها اللبأ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ عِلَّةُ مُخَالَطَتِهَا لِغَيْرِهَا فَفِي الْجُبْنِ الْإِنْفَحَةُ وَفِي الْأَقِطِ الْمِلْحُ وَفِي الْمَصْلِ الدَّقِيقُ وأما اللبأ فليس فيه إلَّا التَّأَثُّرُ بِالنَّارِ وَكَذَلِكَ حَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ أَثَرَ النَّارِ قَرِيبٌ وَهُوَ مُشَبَّهٌ بِالسُّكَّرِ فِي الْمَعْقُودَاتِ وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ فِي بَيْعِ اللِّبَأِ بِاللِّبَأِ وَجْهَيْنِ كَمَا فِي السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ وَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِ اللِّبَأِ يَحْتَاجُ إلَى قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَحْلُوبًا عَقِيبَ الْوِلَادَةِ بِحَسَبِ مَا نَعْرِفُهُ فِي بِلَادِنَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَادُ الْإِمَامِ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلُ الْحَلْبَةِ مِنْ الدَّرَّةِ الْأُولَى وَنَقَلَ الْعِجْلِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَقَّ الْمَصْلُ حَتَّى أَمْكَنَ كَيْلُهُ يجب أن يجوز بيع بعضه ببعض وبالبن ولعل مراده بالمصل مالا دَقِيقَ فِيهِ أَمَّا إذَا فُرِضَ فِيهِ الدَّقِيقُ فيتمتع وَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ بَيْعَ الْمَصْلِ بِالْمَصْلِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهَا فَإِنْ دَقَّا جَمِيعًا حَتَّى أَمْكَنَ الْكَيْلُ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ بيع بعضه ببعض وبيعه بالبن أَيْضًا قَالَ وَهَذَا عِنْدِي إذَا لَمْ يُخَالِطْهُ مِلْحٌ فَإِنْ خَالَطَهُ مِلْحٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِلَا خِلَافٍ وَادَّعَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْجُبْنِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْجُبْنَ بِالْجُبْنِ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لِأَنَّ أصله الكيل وهو معتذر وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّ فِيهِ الْإِنْفَحَةَ يَجْمُدُ بِهَا تمنع مِنْ التَّمَاثُلِ فَعَلَى هَذَا لَوْ دَقَّ الْجُبْنُ حتى صار فتيا وَصَارَ نَاعِمًا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ
سُرَيْجٍ لِإِمْكَانِ كَيْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ على قوله غَيْرِهِ لِبَقَاءِ الْإِنْفَحَةِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْإِمَامُ وَأَجْمَعَ الْأَصْحَابُ