أَنْ جَزَمَ بِالْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ اللَّبُونِ وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارَيْنِ وَسَوَّى بِالْمَنْعِ فِيهِمَا وَاسْتَشْكَلَهُ الْفُضَلَاءُ وَتَأْوِيلُ كَلَامِهِ فِي الْوَسِيطِ وَغَايَةُ مظهر لِي فِي تَأْوِيلِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَنْعِ مَنْعَ الْحُكْمِ الْمُدَّعَى وَهُوَ الْبُطْلَانُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ اللَّبُونِ لَكِنْ لَا يَسْتَمِرُّ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى حِكَايَةِ الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحِ الْبُطْلَانِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ نَاسِخٍ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ إنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ.
(فَرْعٌ)
بَيْعُ الشَّاةِ الَّتِي فِيهَا لَبَنٌ بِبَقَرَةٍ فِيهَا لَبَنٌ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ مَأْخَذُهُمَا أَنَّ الْأَلْبَانَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ وَبِالصِّحَّةِ جَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ في الكفاية كما تباع النخلة بالكرم وههنا بِلَبَنِ الْآدَمِيِّ (إنْ قُلْنَا) الْأَلْبَانُ أَجْنَاسٌ (وَإِنْ قُلْنَا) جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَبْنِيهِ عَلَى أَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ مَعَهَا جِنْسٌ أَوْ جِنْسَانِ وَفِيهِ وَجْهَانِ تقدما.
قال المصنف رحمه الله تعالى
.
(ويجوز بيع اللبن الحليب بعضه ببعض لان عامة منافعه في هذه الحال فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر بالتمر ويجوز بيع اللبن الحليب بالرائب وهو الذى فيه حموضة لانه لبن خالص وانما تغير فهو كتمر طيب بتمر غير طيب ويجوز بيع الرائب بالرائب كما يجوز بيع تمر متغير بتمر متغير)