قال المصنف رحمه الله تعالى
.
(فان باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن ففيهه وجهان قال أبو الطيب بن سلمة يجوز كما يجوز بيع السمسم بالسمسم وان كان في كل واحد منهما شيرج وكما يجوز بيع دار بدار وان كان
في كل واحدة منهما بئر ماء وقال أكثر أصحابنا لا يجوز لانه جنس فيه ربا بيع بعضه ببعض ومع كل واحد منهما شئ مقصود فلم يجز كما لو باع نخلة مثمرة بنخلة مثمرة ويخالف السمسم لان الشيرج في السمسم كالمعدوم لانه لا يحصل إلا بطحن وعصر واللبن موجود في الضرع من غير فعل ويمكن أخذه من غير مشقة وأما الدار فان قلنا ان الماء يملك ويحرم فيه الربا فلا يجوز بيع احدى الدارين بالاخرى) .
(الشرح) والوجهان مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا كَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَنَسَبَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الثَّانِيَ إلَى عَامَّةِ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو العباس وأبو إسحق وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نَسَبَهُ إلَى أَصْحَابِنَا وَقَالَ نَصْرٌ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي اللُّبَابِ وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ بَيْعَ شَاةٍ مَعَهَا لَبَنٌ فِي إنَاءٍ بِشَاةٍ مَعَهَا لَبَنٌ فِي إنَاءٍ وَوَافَقَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّاةِ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ فَلِذَلِكَ شَبَّهَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي خَالَفَ فيها بالسمسم بِالسِّمْسِمِ وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَفَرَّقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ بِفَرْقَيْنِ
(أَحَدِهِمَا)
مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ