جَازَ وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً مُثْمِرَةً بِتَمْرٍ لَمْ يَصِحَّ فَكَانَ رِبًا فَتَبِعَتْ فِي انْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَلَمْ تَتْبَعْ فِي انْتِفَاءِ الرِّبَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْحَيَوَانِ وَلَا يُشْبِهُ الْحَمْلَ لان الحمل لا يمكن استخراجه متى شاءوالفرق بَيْنَ اللَّبَنِ وَالْحَمْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْقَائِلِ بانه ليس له قسط من التمن أَنَّ اللَّبَنَ مَقْدُورٌ عَلَى تَنَاوُلِهِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَأَشْبَهَ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ فِي قِشْرِهِ وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْعَ الشَّاةِ ذَاتِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا ذُبِحَتْ هَذِهِ الشَّاةُ الَّتِي فِيهَا لَبَنٌ ثُمَّ بِيعَتْ بِلَبَنٍ وَهُوَ أَفْسَدُ لِأَنَّهُ بَيْعُ لَحْمٍ وَلَبَنٍ بِلَبَنٍ وَلَوْ بَاعَ الشَّاةَ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنِ إبِلٍ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ لَبَنِ الْغَنَمِ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّ الْأَلْبَانَ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ قُلْنَا) أَصْنَافٌ جَازَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ فَعَلَى هَذَا الصَّحِيحُ الْجَوَازُ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا أجناس ولم يذكر الصميرى فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ غَيْرَهُ وَلِذَلِكَ احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ بِلَبَنِ الشَّاةِ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ الشَّاةَ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَقُلْنَا إنَّ الْأَلْبَانَ أَجْنَاسٌ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا رِبَوِيًّا بِشَعِيرٍ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ يَعْنِي عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ وَهُوَ فِي ذلك تابع للقاضى
حُسَيْنٍ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ فَإِنَّ مَا يُقَابِلُ اللَّبَنَ من اللبن يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ (قُلْتُ) وَفِي التَّحْرِيمِ نَظَرٌ (?) فِي بَيْعِ خَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ وَفِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِحُكْمِهِ إذْ اللَّبَنُ الَّذِي فِي الضَّرْعِ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ وَحْدَهُ فَلَوْ نَزَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَنْزِلَةَ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ لاقتضى البطلان