فَلَا يُبَاعُ إلَّا كَيْلًا قَالَ وَهُوَ قَرِيبٌ من قول أبى اسحق (وَالْمَذْهَبُ) الْمَنْصُوصُ مَا تَقَدَّمَ وَاعْتَرَضَ الْأَصْحَابُ عَلَى الْمُزَنِيِّ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا لَوْ بِيعَا وَزْنًا وَفِي أَحَدِهِمَا شَمْعٌ وَهُوَ غَيْرُ الْعَسَلِ كَانَ الْعَسَلُ تَارَةً غَيْرَ مَعْلُومٍ قَالُوا لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَعْلُومُ الْمُفَاضَلَةِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الشَّهْدِ بِالشَّهْدِ لِأَنَّهُمَا بِمَا فِيهِمَا مِنْ الشَّمْعِ غَيْرُ مَعْلُومَيْ الْمُمَاثَلَةِ قَالُوا وَالشَّافِعِيُّ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ هُنَاكَ فَاشْتَبَهَتْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَدُلُّ عَلَى تَصْحِيحِ أَحَدِ الْوُجُوهِ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ مِعْيَارُهُ يَعْنِي الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِالتَّخَيُّرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ دَاوُد لَمَّا ذَكَرَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ كَيْلًا تَارَةً وَوَزْنًا أخرى قال وهذا غريب قل ما يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ (قُلْت) وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ بَلْ الْمُرَادُ التَّوَقُّفُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ عَسَلُ الرُّطَبِ وَهُوَ رُبٌّ يَسِيلُ مِنْهُ يَجُوزُ بيع بعضه ببعض متساوين فِي الْكَيْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِعَسَلِ النَّحْلِ مُتَفَاضِلًا وَجُزَافًا يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ كَمَا يجوز بيع العسل بالدبس.
قال المصنف رحمه الله تعالى
.
(واختلفوا في بيع السكر بعضه ببعض فمنهم من قال لا يجوز لان النار قد عقدت أجزاءه ومنهم من قال يجوز لان ناره لَا تَعْقِدُ الْأَجْزَاءَ وَإِنَّمَا تُمَيِّزُهُ مِنْ الْقَصَبِ) .