شَرْحِهِ كَذَلِكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْخَرْصِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَسْمُوعِ هَلْ هُوَ أَصْلٌ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ غَيْرُ رُخْصَةٍ أَوْ هُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الرُّخَصِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي مَسَائِلَ (مِنْهَا) أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ مَكِيلٍ وَجُزَافٍ أَوْ يُمْنَعَ ذَلِكَ كَمَا يُمْنَعُ الْبَيْعُ وَالْقِرَاضُ عَلَى رَأْيِ مَنْ منع ذلك والمشهور عندهم على ماقاله الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى الرُّخْصَةِ فِيمَا تَشُقُّ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ هُوَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَأَمَّا مَا لَا تَشُقُّ فَلَا يَجُوزُ الْخَرْصُ فِيهِ كَالْمَعْدُودِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ مَثَلًا أَوْ مُتَفَاوِتَ الْأَجْرَامِ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ الْخَرْصِ إلَّا فِي مَوْضِعِ تَحَقُّقِ الْمَنْعِ أَوْ الْأَصْلَ الْمَنْعُ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِبَاحَةِ قَالَ (وَالْأَوَّلُ) هُوَ الْمَذْهَبُ
(والثانى)
قول لبعهم أَيْ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ مَعْنًى عِنْدَهُمْ (قُلْت) وَإِذَا أَخَذَ الْخَرْصَ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِهِ وانه ليس من الغرر المجنب لجواز ايراد العقد على الثمرة على رؤوس النَّخْلِ بِالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا الْخَرْصُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَرَجَّحَ أَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ شَرْطٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.