أَوْرَدَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُصَنِّفُ وَالْعِمْرَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَحَكَاهُمَا الْفُورَانِيُّ وَجْهَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا نظر إلى حديث محمود قد تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ لَكِنِّي وَجَدْتُ عَلَى حَاشِيَةِ نُسْخَةِ شَيْخِنَا الدِّمْيَاطِيِّ مِنْ المهذب إشارة بخط غيره تقتضي نسبة ذلك إلى مسند أحمد فعلى هذا لاغنياء لا يُشَارِكُونَهُمْ فِي ذَلِكَ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُزَابَنَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الثَّابِتُ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَوْلَ مَنْصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَكِنَّ الْمُزَنِيَّ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ اخْتَلَفَ مَا وَصَفَ الشافعي في العرايا قال لم الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أو أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْمُحْتَاجُونَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ وَإِنَّمَا الشَّافِعِيُّ تَكَلَّمَ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْوَاهِبِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالتَّمْرِ فَقَالَ لَا يُمْكِنُكَ عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالُ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ (يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا (لِأَنَّ من يشترى الرطب على هذ الْوَجْهِ لَا يَشْتَرِيهِ لِيَأْكُلَهُ مَعَ النَّاسِ فَإِنَّ جَمِيعَ بُسْتَانِهِ الرُّطَبُ وَإِنَّمَا يَشْتَرِيهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْمَضَرَّةَ بِدُخُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى عِيَالِهِ وَالْخَبَرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِيَأْكُلَهُ مَعَ النَّاسِ فَقَصَدَ هَذَا دُونَ تَخْصِيصِ أَهْلِ الْحَاجَةِ بِاتِّبَاعِ ذَلِكَ وَمَنْعِ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ صَحِيحٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُزَنِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَالْإِمْلَاءِ وَاَلَّذِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ دُونَ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِقَوْلِ الْجَوَازِ وَلَا يُعْزَى لِلشَّافِعِيِّ غَيْرُهُ وَيُجْعَلُ قَوْلُ الْمَنْعِ مَذْهَبًا لِلْمُزَنِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْأَغْنِيَاءُ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْحَاجَةِ عَلَى امْتِنَاعِ الْقِيَاسِ لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ في العلة لا لاجل ذَلِكَ وَارِدًا عَلَى سَبِيلِ الرُّخْصَةِ فَإِنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ إذَا حَصَلَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015