إنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ فَمَا يَصْلُحُ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا صِدْت بِقَوْسِك فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ " (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْأَوَّلُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ الْمَرْوَةُ الْمُحَدَّدَةُ هِيَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - وَهِيَ الْحَجَرُ - وَالْمِعْرَاضُ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَهُوَ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ وَلَا نَصْلَ وَقِيلَ هُوَ حَدِيدَةٌ وَقِيلَ هُوَ خَشَبَةٌ مُحَدَّدَةُ الطَّرْفِ وَالْوَقِيذُ - بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - الْمَوْقُوذُ وَهُوَ الْمَضْرُوبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ (وَقَوْلُهُ) كَالْبُنْدُقِ وَالدَّبُّوسِ هِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ - جَمْعُهُ دَبَابِيسُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْشَدَ فِيهِ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ أَظُنُّهُ مُعَرَّبًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِنْ أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ " هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ - أَيْ الْعَرْضُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ (أَمَّا الْأَحْكَامُ) فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) يَجُوزُ الصَّيْدُ بِالرَّمْيِ بِالسِّهَامِ الْمُحَدَّدَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَإِذَا رَمَى الصَّيْدَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ فَقَتَلَهُ فَإِنْ قَتَلَهُ بِحَدِّ مَا رماه به كَالسَّهْمِ الَّذِي لَهُ نَصْلٌ مُحَدَّدٌ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالسِّنَانِ وَالْحَجَرِ الْمُحَدَّدَةِ وَالْخَشَبَةِ الْمُحَدَّدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَدَّدَاتِ سِوَى الْعَظْمِ وَالظُّفُرِ حَلَّ أَكْلُهُ فَإِنْ أَصَابَهُ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ فَقَتَلَهُ كالبندقة والدبوس وحجر لاحد له وخشبة لاحد لَهَا أَوْ رَمَاهُ بِمَحْدُودٍ فَقَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَا بحده لم يحل لما ذكره الْمُصَنِّفُ وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ بِحَدِّ عَظْمٍ أَوْ ظُفُرٍ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الذَّكَاةِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُحَدَّدِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قَتَلَهُ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ سَوَاءٌ جَرَحَهُ بِهِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ رَمَى طَائِرًا بِبُنْدُقَةٍ فَقَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ لَمْ يحل لقوله تعالى (والموقوذة) وَهَذِهِ مِنْهَا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا رَمَاهُ بِغَيْرِ مُحَدَّدٍ أَوْ بِمُحَدَّدٍ فَأَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَكَّاهُ حَلَّ وَإِنْ أَدْرَكَهُ ميتا أو فيه حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ لَمْ يَحِلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ مُحَدَّدَةٌ فَجَرَحَ الصَّيْدَ بِهَا حَلَّ كَمَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا
* هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِالسَّهْمِ الصَّيْدَ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِالْقِلَادَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قُلْتُ) الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الذبح
(فرع)
لو رشق في الحيوان العصا وَنَحْوِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّهُ إنْ كَانَ مُحَدَّدًا يَمُورُ مَوْرَ السَّهْمِ