كِتَابِ الْخَنَاثَى وَظِيفَةُ الْخُنْثَى التَّقْصِيرُ دُونَ الْحَلْقِ قَالَ وَالتَّقْصِيرُ أَفْضَلُ كَالْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (الثَّامِنَةُ) هَلْ الْحَلْقُ نُسُكٌ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ نُسُكٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحَلُّلُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

(وَالثَّانِي)

أَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ وَلَيْسَ بِنُسُكٍ وانما هو شئ أُبِيحَ لَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَرَامًا كَالطِّيبِ واللباس وعلى هذا لاثواب فِيهِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّحَلُّلِ قَالُوا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ اللَّهُمَّ (ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ) إنَّمَا دَعَا لَهُمْ لِتَنَظُّفِهِمْ وَإِزَالَتِهِمْ التَّفَثَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ نُسُكٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَيَتَحَلَّلُ بِهِ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ فَعَلَى هَذَا هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ إلَّا بِهِ وَلَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا يَفُوتُ وَقْتُهُ مَا دَامَ حَيًّا لَكِنَّ أَفْضَلَ أَوْقَاتِهِ ضَحْوَةُ النَّهَارِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَلَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَفْعَلَهُ الْحَاجُّ بِمِنًى وَالْمُعْتَمِرُ بِالْمَرْوَةِ فَلَوْ فَعَلَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ إمَّا وَطَنُهُ وَإِمَّا غَيْرُهُ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَزَالُ حُكْمُ الْإِحْرَامِ جَارِيًا عَلَيْهِ

حَتَّى يَحْلِقَ وَكُلُّ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى قَوْلِنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفُ جَعَلَ الْحَلْقَ وَاجِبًا عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ نُسُكٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ رُكْنًا هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ رُكْنٌ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ نُسُكٌ

* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ فَهُوَ رُكْنٌ وَلَيْسَ كَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ ثُمَّ قَالَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَقُومُ الْفِدْيَةُ مَقَامَهُ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ فِي الرَّأْسِ عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ الْحَلْقِ وَجَبَ الصَّبْرُ إلَى إمْكَانِ الْحَلْقِ وَلَا تَقُومُ الْفِدْيَةُ مَقَامَهُ

* هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ

*

طور بواسطة نورين ميديا © 2015