قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُرَادُ بِالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إزَالَةُ الشَّعْرِ فيقوم مقامه النتف ولا حرق ولا اخذ بِالنُّورَةِ أَوْ بِالْمِقَصِّ وَالْقَطْعُ بِالْأَسْنَانِ وَغَيْرِهَا وَيَحْصُلُ الْحَلْقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (الْخَامِسَةُ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ الْجَمِيعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلَوْ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ أَجْزَأَهُ وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ هَذَا هو المذهب
* وقال إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي دَفَعَاتٍ فَهُوَ مَقِيسٌ بِحَلْقِهَا الْمَحْظُورِ فَإِنْ كَمَّلْنَا الْفِدْيَةَ مَعَ التَّفْرِيقِ حَكَمْنَا بِكَمَالِ النُّسُكِ وَإِلَّا فَلَا
* قَالَ وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ عَادَ وَأَخَذَ مِنْهَا ثُمَّ عَادَ ثَالِثَةً وَأَخَذَ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ مُتَوَاصِلًا لَمْ يُكْمِلْ الْفِدْيَةَ وَلَمْ يَحْصُلْ النُّسُكُ وَإِنْ طال الزمان ففى المسئلتين خِلَافٌ هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَاخْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ لَوْ أَخَذَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي دَفَعَاتٍ أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ فَإِنْ كَمَّلْنَا الْفِدْيَةَ بِهِ لَوْ كَانَ محضورا حَصَلَ النُّسُكُ وَإِلَّا فَلَا (السَّادِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِحَلْقِ شِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ الْقِبْلَةَ وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ وَيَبْلُغَ بالحلق إلى العظمين اللَّذَيْنِ عِنْدَ مُنْتَهَى الصُّدْغَيْنِ وَهَذِهِ الْآدَابُ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْمُحْرِمِ بَلْ كُلُّ حَالِقٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ هَذَا
* وَدَلِيلُ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ في