حجرالنورة قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَيَصِيرُ نُورَةً (وَأَمَّا) حَجَرُ الْحَدِيدِ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِإِجْزَائِهِ لِأَنَّهُ حَجَرٌ
فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ
* وَفِيمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْبَلُّورِ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهَا أَحْجَارٌ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ (وَأَمَّا) مَا لَيْسَ بِحَجَرٍ كَالْمَاءِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْإِثْمِدِ وَالْمَدَرِ وَالْجِصِّ وَالْآجُرِّ وَالْخَزَفِ وَالْجَوَاهِرِ الْمُنْطَبِعَةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ ونحوها فلا يجزئ الرمى بشئ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الثَّامِنَةُ) السنة ان يرمي بحصى مثل حصي الخزف وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ
* وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رَمَى بِمِثْلِ حَصَى الخزف وأمر ان يرمى بمثل حصي الخزف) قال أصحابنا وحصاة الخرف دُونَ الْأُصْبُعِ طُولًا وَعَرْضًا وَفِي قَدْرِ حَبَّةِ الْبَاقِلَّا وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ قال الشافعي حصاة الخزف أَصْغَرُ مِنْ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا قَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَالْبَاقِلَّا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذِهِ الْمَقَادِيرُ مُتَقَارِبَةٌ
* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ رَمَى بِأَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْبَرَ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَأَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لِوُجُودِ الرَّمْيِ بِحَجَرٍ
* وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ لِكَرَاهَةِ اكبر من حصى الخزف بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ على راحتله (هَاتِ اُلْقُطْ لِي فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حصى الخزف فَلَمَّا وَضَعْتهنَّ فِي يَدِهِ قَالَ بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ واياكم والغلو في الدين فانما كان أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ) وراه النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
* (فَرْعٌ)
فِي كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُسْتَحَبُّ أَنْ يكون كصفة رمي الحاذف فَيَضَعُ الْحَصَاةَ عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيهَا بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ
(وَالثَّانِي)
وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يرميه على غير صفة الحذف وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نهى عن الحذف وَقَالَ إنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ) رَوَاهُ البخاري ومسلم وهذا الحديث عام يتناول الحذف فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الوجه الاول شئ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ على