(فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ سَوَاءٌ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَسَوَاءٌ النَّتْفُ وَالْإِحْرَاقُ وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ وَالْإِزَالَةُ بِالنُّورَةِ وَغَيْرُهَا فَتَقْصِيرُ الشَّعْرِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ كَحَلْقِهِ مِنْ أَصْلِهِ

* هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَيْنِ إلَّا الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ لَوْ قَطَعَ نِصْفَ الشَّعْرَةِ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ جَسَدِهِ فَوَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا قَلَعَهَا مِنْ أَصْلِهَا وَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ (الْأَصَحُّ) مُدٌّ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ كَالْحَلْقِ مِنْ أَصْلِهِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ فَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ يَجِبُ بِقِسْطِ مَا أَخَذَ مِنْ الشَّعْرَةِ فَيَكُونُ نِصْفَ مُدٍّ عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَحَاصِلُهُ نِصْفُ مَا فِي الشَّعْرَةِ وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَلَوْ قَلَّمَ مِنْ ظُفْرِهِ دُونَ الْمُعْتَادِ وَلَكِنْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ أَعْلَاهُ فَهُوَ كَقَطْعِ بَعْضِ شَعْرَةٍ فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ بِكَمَالِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ

* وَلَوْ أَخَذَ مِنْ بَعْضِ جَوَانِبِ الظُّفْرِ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ جَوَانِبَهُ (فَإِنْ قُلْنَا) فِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ دَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَجَبَ هُنَا بِقِسْطِهِ وَإِنْ قُلْنَا مُدٌّ وَجَبَ هُنَا أَيْضًا مُدٌّ وَلَمْ يُبَعِّضْ

* هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ

الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا قَالَ قَالُوا وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمُدَّ فِي بَعْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَالْفِدْيَةُ فِي الْحَجِّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّغْلِيبِ

* (فَرْعٌ)

هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ وَالظُّفْرِ وَالظُّفْرَيْنِ تَجْرِي أَيْضًا فِي تَرْكِ حَصَاةٍ مِنْ الْجَمَرَاتِ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاضِعِهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَوْلُ بِدِرْهَمٍ فِي الشَّعْرَةِ لَا أَرَى لَهُ وَجْهًا إلَّا تَحْسِينَ الِاعْتِقَادِ في عطاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015