وَصَحَّحْنَاهُ فَهَلْ هُوَ صَائِمٌ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ فَقَطْ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ ثَوَابُ مَا قَبْلَهُ أَمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُثَابُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْمُتَوَلِّي الْوَجْهُ الْقَائِلُ يُثَابُ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ هُوَ قول ابى اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ هُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ قَالُوا وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْعِبَادَةَ قَبْلَ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهُ فَقَدْ يُدْرِكُ بَعْضَ الْعِبَادَةِ وَيُثَابُ كَالْمَسْبُوقِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابَ جَمِيعِ الرَّكْعَةِ باتفاق الاصحاب وبهذا ردوا على ابى اسحق وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَلَمْ يَنْوِ قَبْلَهُ فانه لا يُثَابُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يَنْفَصِلُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ وَلَوْ حُذِفَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْهُ صَحَّ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا (فَإِنْ قُلْنَا) يُثَابُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ اُشْتُرِطَتْ جَمِيعُ شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَإِنْ كَانَ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمُنَافِيَاتِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ (وَإِنْ قُلْنَا) يُثَابُ مِنْ أَوَّلِ النِّيَّةِ فَفِي اشْتِرَاطِ خُلُوِّ أَوَّلِ النَّهَارِ عَنْ الاكل والجماع وغيرها وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) الِاشْتِرَاطُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ

(وَالثَّانِي)

لَا يُشْتَرَطُ فَلَوْ كَانَ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ أَوْ فعل غير ذلك من المنافيات ثُمَّ نَوَى صَحَّ صَوْمُهُ وَيُثَابُ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ وَهَذَا الْوَجْهُ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَالشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَحَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي أَبُو الطيب في المجرد وَجْهًا مُخَرَّجًا قَالَا وَالْمُخَرِّجُ لَهُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَحَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ جَمَاعَةٍ من الصحابة أبي طَلْحَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَا أَظُنُّهُ صَحِيحًا عَنْهُمْ (فان قلنا) بالذهب أَنَّ الْإِمْسَاكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ شَرْطٌ فَلَوْ كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ

كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ حَائِضًا ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَنَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلصَّوْمِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: فِي السِّلْسِلَةِ الْوَجْهَانِ فِي وَقْتِ ثَوَابِ الصَّائِمِ هُنَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قدوم زيد فقدم ضحوة وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ نَذْرِهِ إنْ قُلْنَا يُجْزِئُهُ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ هُنَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ *

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

*

طور بواسطة نورين ميديا © 2015