المجموع اللفيف (صفحة 270)

وقرأت في كتاب التاج أن كسرى أنو شروان كان إذا أمسى تصفّح في يومه ذاك، وقال لموبذه: (هل أسدينا يومنا معروفا؟ هل أغثنا ملهوفا؟ هل جبرنا كسيرا؟ هل فككنا أسيرا؟ فان قال: نعم، سجد لآلهه شكرا، وإن قال:

لا، قال: اسقطوا هذا اليوم من تاريخ الملك، فهو علينا لا لنا، واحذفوه من أيام العمر، فنحن فيه منحوسون) .

فان قال في هذا الفصل قائل: نعم، كان ذلك في الزمن الأول والدهر [102 ظ] الأفضل، لا في عصرنا هذا الشديد، فقد طوى النصح عن مستحقّه، وطلب العذر من غير وجهه، وأوطأ الغشوة وابتغى الخديعة، ولم يوفّ حقّها العشرة، فان الزمان عندهم هو السلطان، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا.

ذكر أنّ معاوية سمع رجلا يسبّ الزمان، فقال: لو عرف هذا الزمان لضربت عنقه، يعني أنّه هو.

وأنشد لبعضهم: [1] [الوافر]

يقولون الزمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان

فجوابنا لهذا ورأيه الغاش لجلسائه، أن الذي شاهدنا في وقتنا هذا المذموم عندك، يوفي على سير الكرام المتقدمين، ويزيد على سنن الأجواد الأولين، وأنت لو سمعت غرر الصاحب الجليل [2] بالري وأصبهان والجبل،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015