فان عشت عاشوا خافضين بغبطة ... أذود الرّدى عنهم وإن مت موّتوا
وكم قائل لا يبعد الله داره ... وآخر جذلان يسرّ ويشمت
فتبسّم المعتصم وقال: يا تميم، قد عفوت عن الهفوة، ووهبتك للصّبية، ثم أمر فحلّ وثاقه وخلع عليه، وعقد له ولاية على الفرات وما أخذ أخذه.
سلمان الفارسي [1] رحمة الله عليه، قال: دخلت على مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ليلة من الليالي وهو جالس ينظر في حساب، وبين يديه [81 و] مصابح يقد فجلست إليه مليّا، فلما فرغ من حسابه أطفأ المصباح وأمر باشعال غيره، فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيت عجبا، فقال: يا سلمان، أتراك تشير إلى المصباح، فقلت: أجل، فقال: هو زيت المسلمين وحسابهم، فلما فرغ أطفأته، ثم لبس نعليه وخرج إلى باحة الدار وتبعته، فنظر إلى السماء مليّا وتنفس الصعداء، ثم قال: يا سلمان، إنّ بين جنبيّ علما جمّا، لو أجد له جملة، ثم أنشأ يقول: [2] [البسيط]
ما أكثر الناس لا بل ما أقلّهم ... الله أعلم أنّي لم أقل فندا
إنّي لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا