فعله فيهم، غزاهم عمرو بن هند فأحمى لهم الصّفا [1] ومشّاهم عليه، فندب غلام من بني طهيّة ليمشي على الصفا، فأقبلت أمّه وقد قطعت ثدييها فألقتهما إليه وقالت: وقّ بثديي قدمك، ليت يجدي ألمك، ثم أنشأت تقول: [الكامل]
أبنيّ لو قبل الفداء لجدت بال ... كبد التي أضحت عليك تقطّع
يا ليت لذع النار باشر مقلتي ... أو ليت قلبي دون رجلك تلذع
فرقّ لها الملك، فوهب لها من بقي من قومها، ورفع عنهم العذاب.
قال: بينما المخبّل السعدي [2] يسير في عشيّة من عشاياه، إذ أدركه الليل عند قبّة ضخمة، فنزل فأكرم وذبح له، فبات بليلة نعيم، وغدا على مثل ذلك، فلما أراد أن يرتحل سأل عن صاحب القبّة وقال: والله لقد أكرمتموني وأحسنتم وأجملتم في القرى، ولا بدّ والله من أن أعرف صاحب هذا البيت، فكلّمته خليدة [63 و] من خلف السّتر، فقالت: أنا رهوى، فقال: ومن سمّاك رهوى؟ [3] قالت: أنت سميتني رهوى، فعرف فاستحيا، وقال: واسوأتاه، قد كان بيني وبين أخيك ما يكون بين الرجال، فجهدت عليه، وعليّ والله لا أعود بعدها أبدا، وأنا استغفر الله، وقال: [4] [الطويل]