"رجيل"، وفي الرباعي في قنديل: "قنيديل"، فالزيادة وردت ههنا، فنقصت من معنى هاتين اللفظتين.
وهذا ليس من الباب الذي نحن بصدد ذكره؛ لأنه عار عن معنى الفعلية، والزيادة في الألفاظ لا توجب زيادة في المعاني إلا إذا تضمنت معنى الفعلية؛ لأن الأسماء التي لا معنى للفعل فيها إذا زيدت استحال معناها.
ألا ترى أنا لو نقلنا لفظة "عذب" -وهي ثلاثية- إلى الرباعي، فقلنا: "عذيب"، على وزن "جعفر"، لاستحال معناها، ولم يكن لها معنًى.
وكذلك لو نقلنا لفظة "عسجد"، وهي رباعية إلى الخماسي، فقلنا: "عسجدد"، على وزن "جحمرش"، لاستحال معناها.
وهذا بخلاف ما فيه معنى الفعلية، كقادر ومقتدر، فإن "قادرا" اسم فاعل "قدر"، وهو ثلاثي، و"مقتدر" اسم فاعل "اقتدر"، وهو رباعي، فلذلك كان معنى القدرة في اقتدر أشد من معنى القدرة في قدر، وهذا لا نزاع فيه.
وهذا الباب بجملته لا يقصد به إلا المبالغة في إيراد المعاني، وقد يستعمل في مقام المبالغة، فينعكس المعنى فيه إلى ضده، كما جاء لأبي كرام التميمي1 من شعراء الحماسة، وهو قوله:
لله تيم أي رمح طراد ... لاقى الحمام وأي نصل جلاد2
ومحش حرب مقدم متعرض ... للموت غير مكذب حياد3