بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس1
إن لم أشن على ابن حرب غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس2
خيلا كأمثال السعالي شزبا ... تعدو ببيض في الكريهة شوس3
حمي الحديد عليهم فكأنه ... لمعان برق أو شعاع شموس4
ألا ترى أنه رقى في التشبيه من الأدنى إلى الأعلى، فقال: "لمعان برق أو شعاع شموس"؛ لأن لمعان البرق دون شعاع الشموس؟!
ومما ورد من ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} 5، فإن وجود المؤاخذة على الصغيرة يلزم منه وجود المؤاخذة على الكبيرة.
وعلى القياس المشار إليه أولًا، فينبغي أن يكون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة؛ لأنه إذا لم يغادر صغيرة، فمن الأولى ألا يغادر كبيرة.
وأما إذا لم يغادر كبيرة، فإنه يجوز أن يغادر صغيرة؛ لأنه إذا لم يعف عن الصغيرة فيقضي القياس أنه لا يعفو عن الكبيرة، وإذا لم يعف عن الكبيرة، فيجوز أن يعفو عن الصغيرة.
غير أن القرآن الكريم أحق أن يتبع، وأجدر بأن يقاس عليه، لا على غيره والذي ورد فيه من هذه الآية ناقض لما تقدم ذكره.