الكريمة إلا ذَوُو الهمم الكريمة، وقد ودَّت الكواكب بأسرها أن تكون له منادمةً فضلًا عن ندماني جذيمة"1.
ومن ذلك ما كتبته من كتابٍ يتضمَّن العناية ببعض الناس، وهو:
"الكريم من أوجب لسائله حقًّا, وجعل كواذب آماله صدقًا، وكان خرق العطايا منه خلقًا، ولم ير بين ذِمَمِه وبين رحمه فرقًا, وكل ذلك موجود في كرم مولانا أجراه الله من فضله على وتيرة، وجعل هممه على تمام كل نقص قديرة، وأوطأه من كل مجد سريرًا كما بوأه من كل قلب سريرة، ولا زالت يده بالمكارم جديرة، ومن الأيام مجيرة، ولضرائرها من البحار والسحاب معيرة، ولا برحت تستولد عقائم المعاني, وتستجد أبنيتها, حتى يشهد الناس منها في كل يوم عقيقة أو وكيرة2، ومن صفات كرمه أنه يسبك الأموال مآثر، ويتَّخذها عند السؤال ذخائر، فهي تفنى لديهم بالإنفاق، وذكرها على مرور الأيام باق، ومن أربح منه صفقةً وقد باع صامتًا بناطق، وما هو معرض لحوادث السرقات بما لا تصل إليه يد سارق، ومثله من عرف الدنيا فرغب عن اقتنائها، وجدَّ في ابتناء المحامد بهدم بنائها، وعلم أن مالها ليس عن الضنين به إلّا أحجارًا، وأنَّ غناه منها لا يزيده إلّا افتقارًا، فهو لماله عبدٌ يخدمه ولا يستخدمه، وأم ترضعه بسعيها ولا تفطمه":