وعلى هذا ورد قول الأعرج1 من أبيات الحماسة:

نحن بنو الموت إذا الموتُ نزل ... لا عار بالموت إذا حُمَّ الأجل

الموت أحلى عندنا من العسل2

وقال أبو الطيب المتنبي:

إذا شئت حَفَّت على كل سابحٍ ... رجالٌ كأنَّ الموت في فمها شهد3

فهاتان لفظتان هما "العسل" و"الشهد"، وكلاهما حسن مستعمل, لا يُشَكُّ في حسنه واستعماله، وقد وردت لفظة "العسل" في القرآن، دون لفظة "الشهد"، لأنها أحسن منها، ومع هذا, فإن لفظة "الشهد" وردت في بيت أبي الطيب فجاءت أحسن من لفظة "العسل" في بيت الأعرج.

وكثيرًا ما نجد أمثال ذلك في أقوال الشعراء المفلقين وغيرهم، ومن بلغاء الكتاب ومصقعي الخطباء، وتحته دقائق ورموز إذا علمت وقيس عليها أشباهها ونظائرها, كان صاحب الكلام في النظم والنثر قد انتهى إلى الغاية القصوى في اختيار الألفاظ, ووضعها في مواضعها اللائقة بها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015