الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأبيض والأسود, وبين ذلك، والحزن والسهل، والخبيث والطيب".
غير أني استنبطت أنا حب المال من هذا الحديث، وهو معنى غريب لم أُسْبَقْ إليه.
ومن ذلك ما ذكرته في وصف كلام، وهو:
"ليس السحر ما أُودِعَ في جُفِّ طلعة1، بل ما أُودِعَ في صوغ معنى أو نظم سجعة، ولذلك لبيد2 في شعره، أسحر من لبيد3 في سِحْرِه، وكلًّا صنعهما من الغريب العجيب، غير أن ما يستنبط من القلب أعجب مما يدفن في القليب".
وهذا المعنى مأخوذ من قصة لبيد بن الأعصم في سحره النبي -صلى الله عليه وسلم، ومن عرف القصة وصورتها علم ما قد ذكرته في نثر هذه الكلمات البديعة.
ومن ذلك ما ذكرته في وصف المنجنيق في جملة كتاب، فقلت:
"ونصب المنجنيق فجثَمَ بين يدي السور مَنَاصِيًا، وبسط كفَّه إليه مواتيًا، ثم تولَّى عقوبته بعصاه التي تفتك بأحجاره، وإذا عصى عليها بلد أخذت في تأديب أسواره، فما كان إلا أن استمرَّت عقوبتها عليه حتى صار قائمه حصيدًا, وعاصيه مستقيدًا، وقال: ألم يكن نهى عن المد والتجريد, فما لي لا أرى إلا مدًّا وتجريدًا، وعند ذلك أذعن لفتح الأبواب، وتلا قوله تعالى: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} 4 وكذلك لم نأت صعبًا