ومن ذلك ما ذكرته في النسب في فضل من كتاب، وهو:

"لهم نسبٌ لا تدخله لام التعريف، وهو موضوع لا يجري على سنن التوقيف، فإذا ذكر أوله وقفت من عرفانه على طلل، ووجدته مهملًا في جملة الهمل، وإن قيل: إنه من نجوم السماء قلت: لكنه لا يخرج عن الثور أو الحمل، فما أرهف لوصفه لسان إلّا نَبَا، ولا اقتدح له زناد خاطر إلّا كَبَا، وهم منه كآوى الذي يرى الناس له ابنًا, ولا يرون لابنه أبًا".

وهذا من أغرب ما يؤتى به في ذم النسب، وهو من باب توليد المعاني الذي يسمَّى الكيمياء، وبعضه مستولد من قول أبي نواس في هجاء الخصيب1:

وما خبزه إلا كآوى يرى ابنه ... ولم ير آوى في حزونٍ ولا سهل2

فأبو نواس ذمَّ خبز4 الخصيب في عدم رؤيته، وأنا نقلت ذلك إلى النسب، فجاء ألطف وأحسن وأليق وأدخل في باب الصنعة، وإذا حُقِّقَ النظر فيما ذكره أبو نواس في هذا المعنى لم يوجد مناسبًا، فإن الخبز3 في عدم رؤيته لا يحمل على ابن آوى، وإنما المناسبة تقع في النسب من أجل ذكر الابن والأب.

ومن ذلك ما ذكرته في ذمِّ قوم، وهو فصل من كتاب فقلت:

"تركت قومًا لم ينقعوا صدًى، ولم يجروا إلى مدًى، فأعراضهم نكرة العارف، وأموالهم حنظلة الناقف، لا تمطر سحبهم على كثرة مائها، ولا تزكو الذريعة بأرضهم على نمائها".

وبعض هذا المعنى مأخوذ من شعر الشريف الرضي4:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015