أعني: جريانه مجرى جمع المذكر أو إعرابه بالحركات مقتصراً على لفظ «سِنينَ» بل هو جارٍ في كلِّ اسم ثلاثي مؤنث حُذِفَتْ لامُهُ، وعُوِّضَ منها تَاءُ التَّأنيثِ، ولم يُجْمَع جمع تكسير نحو: ثُبَةٍ وثُبين، وقُلة، وقُلينَ.

فصل

قال شهابُ الدِّين: «وتَحرَّزْتُ بقولي: حُذِفَتْ لامُه مِمَّا حُذِفَتْ فاؤه، نحو: لِدة وعِدَة.

وبقولي ولم يُجْمع جمع تكسير من ظُبَةٍ وظُبّى، وقد شَذَّ قولهم: لِدُونَ في المحذوف الفاء، وظِبُونَ في المكسَّر.

2548 - يَرَى الرَّاءُونَ بالشَّفرَاتِ مِنْهَا ... وقُودَ أبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا

واعلم أنَّ هذا النَّوَع إذَا جَرَى مَجْرَى الزيدينَ فإنْ كان مكسورَ الفاء سَلِمَتْ، ولم تُغَيَّر نحو: مائة ومئين، وفئة وفئين، وإنْ كان مفتوحها كُسِرَتْ نحو: سنين، وقد نُقِلَ فَتْحُها وهو قليلٌ جدّاً، وإن كان مضمومَهَا جاز في جمعها الوجهان: أعني السَّلامة، والكسر نحو: ثُبين وقُلين.

قال أبُو عَلِي: السَّنة على معنيين: أحدهما: يراد بها العام. والثاني: يراد بها الجدْب.

وقد غلبت السَّنَةُ على زمانِ الجدْبِ، والعام على زمان الخصب حتى صَارَا كالعلم بالغلبة ولذلك أشتقُّوا من لفظ السَّنَةِ فقالوا: أسْنَتَ القَوْمُ.

قال: [الكامل]

2549 - عَمْرُوا الذي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... ورِجَالُ مَكَّةَ مُسْنتُونَ عِجَافُ

وقال حاتم الطائِيُّ: [الطويل]

2550 - فإنَّا نُهِينُ المَالَ مِنْ غَيْرِ ضِنَّةٍ ... وَلاَ يَشْتَكِينَا في السِّنينَ ضَرِيرُهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015