فالجواب: أنهم وإن كانوا يعرفون أصل هذا الدليل إلا أن الاطِّلاعَ على آثار حِكْمَةِ الله - تعالى - في كُلِّ واحد من مَخْلُوقاتِ هذا العالم بحسب أجناسها، وأنواعها، وأشْخَاصها، وأحوالها مما لا يحصل إلاَّ لأكَابَر الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام، ولهذا كان عليه الصَّلاة والسَّلام يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ أرِنَا الأشْيَاء كَمَا هِيَ» .

فصل في تفسير الملكوت

قال قتادةُ: «ملكوت السَّموات» : الشَّمْسُ، والقمر، والنجوم، وملكوت الأرض: الجبال، والشَّجر، والبحار.

قوله: «وليكون» فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن «الواو» زائدة، أي: نريه ليكون من المؤمنين بالله، و «اللام» متعلقة بالفعل قبلها، إلا أن زيادةَ «الواوِ» ضعيفة ولم يقل بها إلاَّ الأخْفَش ومن تابعه.

الثاني: أنها علَّة لمحذوف، وليكون اريناه إياه ذلك، والتقدير: وليكون من الموقنين برؤية مَلَكُوتِ السَّموات والأرض.

الثالث: أنها عطف على علَّةٍ محذوفة، أي: ليستدل وليكون، أو ليقيم الحُجَّة على قَوْمِهِ، واليقين: عبارة عن عِلْمِ يحصل بعد زال الشُّبْهِةِ بسبب التَّأمُّلِ، ولهذا المعنى لا يُوصَفُ علم الله بكونه يقيناً؛ لأنّ علمه غير مَسْبُوقٍ بالشبهة، وغير مُسْتَفَادٍ من الفِكْرِ والتأمل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015