بمعنى البُلُوغ، ويكون المعنى: ما عليه إلا البُلُوغُ بتبليغه، فالبلوغُ مُسْتلزمٌ للتبليغِ، فعبَّر باللاَّزمِ عن الملزوم.
قوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب} لمَّا رغَّب - سبحانه وتعالى - في الطَّاعةِ، والتَّنَزُّهِ عن المَعْصِيَةِ بقوله: {اعْلَمُواْ أَنَّ اللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، ثمَّ أتْبَعَهُ بالتَّكليفِ بقوله تعالى: {مَّا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ} {والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} ، أتْبَعَهُ بِنَوْعٍ آخَر من التَّرْغيبِ في الطَّاعَةِ وتَرْكِ المعْصِيَةِ، فقال: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب} .
قال المُفَسِّرُون: أي: الحَلالُ والحرَامُ.
وقال السدِّيُّ: المُؤمِنُ والكَافِرُ، وقيل: المُطِيع والعَاصِي، وقيل: الرَّدِيءُ والجيِّد.
قال القرطبي: وهذا على ضَرْبِ المثال، والصَّحِيحُ أنَّهُ عَامٌّ، فيتَصَوَّر في المكاسبِ، والأعمالِ، والنَّاس، والمعارف من العُلُومِ وغيْرِها، فالخَبِيثُ [من هذا كُله لا يُفلح ولا يُنجِبُ، ولا تَحْسن له عَاقِبةٌ] وإنْ كثُرَ، والطَّيِّبُ وإنْ قَلَّ نافعٌ.
[قوله تعالى] : {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث} .
نزلت في شُرَيْج بن ضُبَيْعَة البَكْري، وحجَّاجِ بن بكرِ بن وائل، «فاتَّقُوا اللَّه» ولا تتعرَّضُوا للحجَّاج وإنْ كانُوا مُشرِكِين، وقد مَضَتِ القِصَّةُ أوَّلَ السُّورَة {ياأولي الألباب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وجواب {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ} : محذوفٌ، أي: ولو أعْجبكَ كَثْرةُ الخبيثِ، لَما استوى مع الطَّيِّبِ، أو: لما أجْدَى شيئاً في المساواة.