الثاني: بمعنى: التوحيد، قال تعالى: {مَن جَآءَ بالحسنة} [الأنعام: 160] أي: بالتوحيد.
الثالث: الرَّخَاء: قال تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِ الله} [النساء: 78] أي: رخاء.
الرابع: بمعنى: العاقبة، قال تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة} [الرعد: 6] أي بالعذاب قبل العاقبةِ.
الخامس: القول بالمعروف، قال تعالى: {وَيَدْرَءُونَ بالحسنة السيئة} [الرعد: 22] أي: بالقول المعروف.
فصل
والسيئة - أيضاً - على خمسة أوجه:
الأول: بمعنى: الهزيمة - كما تقدم - كقوله: {وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا} [آل عمران: 120] أي: هزيمة.
الثاني: الشرك، قال تعالى: {وَمَن جَآءَ بالسيئة} [الأنعام: 160] أي: بالشرك.
الثالث: القحط، قال تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِكَ} [النساء: 78] أي: قحط، ومثله قوله: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ} [الأعراف: 131] .
الرابع: العذاب، قال تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة} [الرعد: 6] .
الخامس: القول الرديء، قال تعالى: {وَيَدْرَءُونَ بالحسنة السيئة} [الرعد: 22] .
قوله: {وَإِن تَصْبِرُواْ} أي: على طاعة الله، وعلى ما ينالكم فيها من شدة، وغَمٍّ، {وَتَتَّقُواْ} كلَّ ما نهاكم عنه، {لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ} .
قرأ نافع وابنُ كثير وأبو عمرو: «يَضُرْكُمْ» بكسر الضاد، وجزم الراء في جواب الشرط، من ضاره يضيره ويقال - أيضاً -: ضاره يضوره، ففي العين لغتان، ويقال ضاره يضيره ضَيْراً، فهو ضائر، وهو مضير، نحو: قلته أقوله، فأنا قائل، وهو مقول.
وقرأ الباقون: {يَضُرُّكُمْ} بضم الضاد، وتشديد الراء مرفوعة، وفي هذه القراءة أوجه:
الأول: أن الفعل مرتفع، وليس بجواب للشرط، وإنما هو دالٌّ على جواب الشرط، وذلك أنه على نية التقديم؛ إذ التقدير: لا يضركم إن تصبروا وتتقوا، فلا