وقال مالك: المُتعة ليستْ بواجبةٍ أصلًا لأحدٍ.

والمَفهوم من كلام البخاري أنَّ لكلِّ مطلقةٍ مُتعة، والمُلاعنة غيرُ داخلة في جُملة المطلَّقاتِ، انتهى.

فإن قيل: لفْظ (طلَّقَها) صريحٌ أنَّها مُطلَّقةٌ؟

قيل: سبَق أنَّ الفِراقَ حاصل بنفْس اللِّعان حيث قال: (فلا سَبيلَ لكَ عَليها)، وتطليقُه لم يكُنْ بأَمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بل كان كلامًا زائدًا صدَر منه تأكيدًا.

* * *

5350 - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِلْمُتَلاَعِنَيْنِ: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَالِي، قَالَ: "لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا".

(أبْعَدُ وأبْعَدُ) هذا يقتضي بُعْدًا وزيادة فيه، وتكرارَها، فالبُعد لأنَّه يطلُب المالَ بعد استيفاء ما يُقابله وهو الوَطء، والزّيادةُ؛ لأنَّه ضمَّ إيذاءَها بالقَذْف إليه الموجِب للانتِقام منه لا للإنْعام إليه، والتَّكرارُ؛ لأنَّه أسقَطَ الحدَّ الموجِبَ لتَشفِّي المَقذُوف عن نفْسه.

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015