جَاءَتْ هَذِهِ الحَادِثَةُ حَادِثَةُ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ تَثْبِيتًا لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتَكْرِيمًا لَهُ فِي أَعْقَابِ سِنِينَ طَوِيلَةٍ مِنَ الدَّعْوَةِ، والصَّبْرِ عَلَى أَذَى المُشْرِكِينَ واضْطِهَادِهِمْ، ونُكْرَانِهِمْ، وجَفَائِهِمْ.
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: أَسْرَى، مَأْخُوذَةٌ مِنَ السَّرَى: وهُوَ سَيْرُ اللَّيْلِ، تَقُولُ: أسْرَى وسَرَى إِذَا سَارَ لَيْلًا بِمَعْنًى (?).
وَالمَقْصُودُ بِقَوْلهِ تَعَالَى: أسْرَى بِعَبْدِهِ: أيْ جَعَلَ البُرَاقَ يَسْرِي بِهِ.
والمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: بِعَبْدِهِ: مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- اتِّفَاقًا، وَالضَّمِيرُ للَّهِ تَعَالَى والإِضَافَةُ لِلتَّشْرِيفِ.
وقَوْله تَعَالَى: لَيْلًا: ظَرْفٌ لِلْإِسْرَاءَ وهُوَ لِلتَّأْكِيدِ، ويُقَالُ بَلْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ لَا فِي جَمِيعِهِ، والعَرَبُ تَقُولُ: سَرَى فُلَانٌ لَيْلًا إِذَا سَارَ بَعْضَهُ، وَسَرَى لَيْلَةً إِذَا سَارَ جَمِيعِهَا، وَلَا يُقَالُ أَسْرَى إِلَّا إِذَا وَقَعَ سَيْرُهُ فِي أثْنَاءِ اللَّيْلِ، وإِذَا وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ يُقَالُ أَدْلَجَ (?).