ثُمَّ إنَّهُمَا حَضَرَا إِلَى النَّجَاشِيِّ، وقَدَّمَا لَهُ الهَدَايَا، وكَانَ فِيهَا أُدْمٌ كَثِيرٌ وفَرَسٌ، وَجُبَّةُ دِيبَاجٍ، ثُمَّ كَلَّمَاهُ، فَقَالَا لَهُ: أيُّهَا المَلِكُ! إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ، وجَاؤُوا بِدِينٍ ابْتَدَعُوهُ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وأعْمَامِهِمْ وعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ، فَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا، وَأْعَلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وعَاتَبُوهُمْ فِيهِ، فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ: صَدَقَا أيُّهَا المَلِكُ، قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فَأَسْلِمْهُمْ إلَيْهِمَا فَلْيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلَادِهِمْ وقَوْمِهِمْ.

فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ كَلَامَهُمْ، وَحَلَفَ ألَّا يُسَلِّمَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ وإِلَى بِلَادِهِ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ، فَيَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُ هَذَانِ فِي أمْرِهِمْ.

* إِحْضَارُ النَّجَاشِيِّ لِلْمُسْلِمِينَ وسُؤَالُهُمْ:

ثُمَّ أرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى أصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ودَعَاهُمْ، فَحَضَرُوا، وكَانُوا قَدْ أجْمَعُوا عَلَى صِدْقِهِ (?) فِيمَا سَاءَهُ، وسَرَّهُ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015