هُنَا عَادَتْ قُرَيْشٌ إلى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْكِيلِ والِاضْطِهَادِ كَأَشَدِّ مَا كَانَتْ، وأغْرَتْ سَائِرَ القَبَائِلِ بِمُضَاعَفَةِ الأَذَى لِلْمُسْلِمِينَ، فَسَطَتْ (?) بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ ولَقُوا مِنْهُمْ أذًى شَدِيدًا، حَتَّى بَلَغَ الجَهْدُ واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ البَلَاءُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا أصَابَ أصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ البَلَاءِ أَذِنَ لَهُمْ بِالهِجْرَةِ إِلَى الحَبَشَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً.
وَكَانَتِ الهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ أشَقَّ مِنْ سَابِقَتِهَا، ولَقِيَ المُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْشٍ تَعَنِيفًا شَدِيدًا، ونَالُوهُمْ بِالأَذَى.
وكَانَ عِدَّةُ مَنْ خَرَجَ فِي هَذِهِ الهِجْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ: ثَلَاثَةٌ وثَمَانُونَ رَجُلًا -إِنْ كَانَ فِيهِمْ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ -رضي اللَّه عنه- فَإِنَّهُ يُشَكُّ فِيهِ، واثْنَانِ وثَمَانُونَ رَجُلًا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ (?).
قَالَ الإِمَامُ السُّهَيْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وشَكَّ ابنُ إسْحَاقَ فِي عَمَّارِ بنِ