وَاللَّهِ لَا نُؤْمِنُ بالرَّحْمَنِ أَبَدًا، فَقَدْ أعْذَرْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ! .
وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نَتْرُكُكَ، ومَا بَلَغْتَ مِنَّا حَتَّى نُهْلِكَكَ أَوْ تُهْلِكَنَا، وَقَالَ قَائِلُهُمْ: نَحْنُ نَعْبُدُ المَلَائِكَةَ، وهِيَ بَنَاتُ اللَّهِ، وَقَالَ آخَرُ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِاللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (?).
فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَامَ عَنْهُمْ، وقَامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيُّ -وهُوَ ابنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ مَا عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تَأْخُذَ لِنَفْسِكَ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ، ومَنْزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ، فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تُعَجِّلَ لَهُمْ بَعْضَ مَا تُخَوِّفُهُمْ بِهِ مِنَ العَذَابِ، فَلَمْ تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَا أُؤْمِنُ بِكَ أبَدًا حَتَّى تَتَّخِذَ إلى السَّمَاءِ سُلَّمًا، ثُمَّ تَرْقَى فِيهِ، وَأَنَا أنْظُرُ إِلَيْكَ حَتَّى تَأْتِيَهَا، وتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنْشُورَةٍ، ثُمَّ تَأْتِيَ مَعَكَ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ، وأَيْمُ اللَّهِ، لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا ظَنَنْتُ أنِّي أُصَدِّقُكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ