وَكَانَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَدْ سَبَقَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ هِيَ وَزَوْجُها سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ وَهُوَ أحَدُ العَشَرَةِ المبشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، وهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، وكانَا يُخْفِيانِ إسْلامَهُمَا، وَكانَ خَبَّابُ بنُ الْأَرَتِّ -رضي اللَّه عنه- مِنْ قُدَماءَ المُسْلِمِينَ يَخْتَلِفُ إِلَى فاطِمَةَ وزَوْجِها يُقْرِئُها القُرْآنَ (?).
فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- إِلَى بَيْتهِ أخَذَ يُفَكِّرُ في أمْرِ لَيْلَى بِنْتِ أَبِي حَثَمَةَ وزَوْجِهَا عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ، وكَيْفَ تَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ، وهَاجَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى الحَبَشَةِ، فَقَالَ: كَيْفَ يَحْدُثُ هَذَا؟ مَنْ وَراءَ كُلِّ هَذه الأَحْدَاثِ؟ وَراءَ كُلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ مُحَمَّدٌ فَعَزَمَ عَلَى قتلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَخَرَجَ -رضي اللَّه عنه- مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ يُرِيدُ قتلَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَدْ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَجْتَمعُ مَعَ أصْحَابِهِ في بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفا، وَهُمْ قَرِيبٌ مِنْ أرْبَعِينَ ما بَيْنَ رِجالٍ وَنساءٍ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وحَمْزَةُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أجْمَعِينَ آثرُوا المُقامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَى الحَبَشَةِ.