-رضي اللَّه عنه- بِلَيْلَةٍ لَمْ يَبِتْ مِثْلَهَا مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ حَتَّى أصْبَحَ، فَغَدا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ لَهُ: يا ابْنَ أخِي! إنِّي وَقَعْتُ في أمْرٍ لا أعْرِفُ المَخْرَجَ مِنْهُ، وإقامَةُ مِثْلِي عَلَى مَا لَا أَدْرِي: أَرُشْدٌ هُوَ أمْ غَيٌّ شَدِيدٌ (?)! !
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثهِ الذِي يُنِيرُ القُلُوبَ، ويُطَمْئِنُ النُّفُوسَ، ويُذْهِبُ ظُلُمَاتِ الشَّكِّ والوَسَاوِسِ، فَذَكَّرَهُ وبَشَّرَهُ، وأنْذَرَهُ، فَثبَتَ اللَّهُ تَعَالَى الإيمَانَ في قَلْبِهِ، فَقَالَ -رضي اللَّه عنه-: أشْهَدُ إنَّكَ لَصادِقٌ، فَأَظْهِرْ دِينَكَ يا ابْنَ أخِي، فَواللَّهِ ما أُحِبُّ أَنَّ لِي ما أظَلَّتْهُ السَّماءُ، وأَنَا عَلَى دِينيَ الْأَوَّلِ.
وسُرَّ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِإِسْلامِ عَمِّهِ حَمْزَةَ -رضي اللَّه عنه- أيَّما سُرُورٍ، وعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ عَزَّ وامْتَنَعَ، وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ (?).
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزالِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وكمَا يَقُولُ البَعْضُ طَلَبْنَا العِلْمَ لِلدُّنْيَا فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلدِّينِ (?)! كَانَ إسْلامُ حَمْزَةَ -رضي اللَّه عنه- أوَّلَ الأَمْرِ