لَمْ يَصْرِفِ النَّاسَ عَنِ الاسْتِجابَةِ لِدَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ طُرُقَ الِاسْتِهْزاءِ أَوْ تَشْوِيهِ مَعالِمِ الدِّينِ لَمْ تُفْلحْ في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَجَأَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أسْلُوبِ المُفاوَضَاتِ مَرَّةً أُخْرَى (?).
فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالُوا لَهُ: يَا أبَا طَالِبٍ، إِنَّ لَكَ سِنًّا وشَرَفًا ومَنْزِلَةً فِينَا، وإِنَّ ابْنَ أخِيكَ يُؤْذِينَا في نَادِينَا وفِي مَجْلِسِنَا، وإنَّا قَدِ اسْتَنْهَيْناكَ مِنِ ابْنِ أخِيكَ فَلَمْ تَنْهَهُ عَنَّا، وَإنَّا واللَّه لا نَصبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبائِنا، وتَسْفِيهِ أحْلامِنا (?) وعَيْبِ آلِهَتِنا، حَتَّى تَكُفَّهُ عَنَّا، أَوْ ننازِلَهُ وإيَّاكَ في ذَلِكَ حَتَّى يَهْلِكَ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ.
فَعَظُمَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ فِراقُ قَوْمِهِ وعَداوَتُهُمْ، وَلَمْ يَطِبْ نَفْسًا بِإِسْلَامِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَلَا خُذْلانِهِ، فَبَعَثَ عَقِيلًا (?) ابْنَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا جَاءَ